سياسة الانقلابات لدى جماعة حماس.. ولكن؟!

بقلم: موفق مطر

لا جديد في طرائق الالتفاف والمراوغة لدى مشايخ حماس، والانقلاب على مواقف قياداتهم المعلنة بين ليلة وضحاها، فحركتنا الوطنية الفلسطينية قد لدغت مرات، كانت كل مرة أشد خطورة من سابقاتها، لكن الوطني المناضل الملتزم بمبادئ حركة التحرر الوطنية الفلسطينية لم يكف ولن يكف عن محاولاته حتى لو تعرض كل يوم لمئة لدغة في السر والعلن أو في الظلمة وتحت ضوء النهار، فالقضية هنا أننا نتطلع إلى تحرير جمهور من شعبنا مازال مشايخ الاخوان المسلمين فرع فلسطين المسمى حماس يتحكمون بتوجهاته السياسية، وحتى العقائدية الدينية المحرفة، وبقدراته على تحديد خياراته السياسية، فالمنتسبون لحماس وأنصارها مأسورون ومقيدون، يكاد الفرد منهم لا يقوى إلا على تخوين وتكفير الآخر في الوطن، أما الحوار والنقاش العقلاني مع الذات أو الآخر فإنه لغة محرمة، ممنوع تداولها تحت تهديد اللفظ من الجماعة، لذا فإن الذي يريد معرفة سبب انحراف المسؤولين في الصف الأول في جماعة حماس، عليه التمعن قليلا في كيفية تعاملهم مع القضايا الوطنية المصيرية للشعب الفلسطيني، والتعمق في رؤية محركات مصالحهم كجماعة، وانتماءاتهم وارتباطاتهم وتحالفاتهم، فهذه جميعها عوامل قد تساعد الباحث عن أسباب انقلاب حماس على ذاتها قبل انقلابها على الكل الوطني.

ليس جديدا أسلوب حماس هذا المعروف بالانقلاب على الذات أولا، ولن يكون آخره انقلاب الجماعة على ورقة نائب رئيس المكتب السياسي لحماس صالح العاروري المكتوبة بخط يده باسم جماعته، وباسم رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، ورقة أكد فيها التزام حماس بالانتخابات التشريعية والرئاسية تباعا وليس تزامنا إلى جانب قضايا رئيسة مهمة أخرى منها منظمة التحرير باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وموضوع دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من حزيران من العام 1967 وعاصمتها القدس، فمن قبل هذا الانقلاب الأخير، كان الانقلاب الأول عام 2007 على الحكومة الفلسطينية العاشرة التي كلف الرئيس محمود عباس، اسماعيل هنية بتشكيلها بعد فوز كتلة حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي، وتم ذلك وفق إجراءات قانونية وبروتوكولية سليمة وصحيحة وآمنة مئة بالمئة، لكن فشل شخصيات حمساوية في حقائب وزارية ومنها الخارجية التي كانت بيد محمود الزهار وكذلك في حقائب الاقتصاد والصحة والمالية وغيرها استدعى تغيير وزاري سرعان ما تم الانقضاض عليه تحت ذرائع مختلفة ليصبح الوضع كله وتحديدا في قطاع غزة تحت سيطرة من كنا نعتقد أنهم الرافضون أساسا للاندماج في النظام السياسي الفلسطيني، ونموذجهم الزهار ذاته، ليتضح لنا فيما بعد أنهم جميعا كانوا ضمن تصنيف واحد مع فوارق بسيطة متعلقة بالقدرة الفردية على تمنطق المواقف وإبدائها، والتمظهر بسلوك يبدو لناظره منسجما مع متطلبات العصر والواقع.

لم يفاجئنا انقلاب (حماس غزة) على اتفاق اسطنبول، ولا كنا نتوقع استجابة إيجابية من المكتب السياسي لحماس بإرسال رد مكتوب على ورقة اللجنة المركزية لحركة فتح التي ما أرسلت لحماس إلا بعد نقاش معمق من قيادات الحركة ارتكز على مبدأ الإيمان بالوحدة الوطنية كعقيدة سياسية، وبضرورة تطبيق فلسفة الحركة، بأن الوطنية الحقيقية تعني المضي حتى نهاية العالم من أجل الحفاظ على وحدة الشعب الفلسطيني ومنع أية جهة كانت داخلية أو خارجية من سلب إرادته، والسيطرة على قراره المستقل، وذلك انسجاما مع التزامنا كمناضلين وطنيين في إطار حركة تحرر وطنية، نحتسب علاقتنا مع الآخر في الوطن على أننا شركاء في الماضي والحاضر والمستقبل، وأننا جميعا نشكل الهوية الوطنية، وأن أي قوة لدى الشعب الفلسطيني رافعة اضافية للمشروع الوطني، فنحن لم ولن نقبل أن يسجل علينا التاريخ أننا احتسبنا العلاقة مع الآخر الفلسطيني بمنظور المصالح والمكتسبات الحزبية أو الفئوية أو الجهوية، حتى لو كنا على يقين برفض الآخر، وبرفعه الحواجز على درب الوحدة الوطنية، ومدى انشغاله بعرقلة الحوار الوطني، وتحويله الى مجرد فرص زمنية، ومجالات للمناورة أملا بتغيير وقائع على الأرض أو في الإقليم أو المحيط الدولي.

يضاف ملف الحوار مع حماس في اسطنبول الذي أوصل الشعب الفلسطيني إلى درجة عالية من التفاؤل، إلى ملفات اتفاقات وإعلانات سابقة أحبطتها النزعة السلطوية الانقلابية لدى مشايخ حماس كاتفاق القاهرة عام 2011، وإعلان مكة، واتفاق الدوحة، وإعلان الشاطئ، واتفاق القاهرة في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2017 وغيرها.. لكننا ونحن نعمل على تحصين نفوسنا ومبادئنا وأفكارنا سلوكياتنا الوطنية، حتى لا تتغلغل أدنى درجة من اليأس الى نفوسنا، فإننا نعتقد بوجوب تنيظم موقف وطني شامل تتبناه القوى والفصائل الوطنية لإيقاف تهور حماس، وكف يدها عن أخذ القضية الفلسطينية ومليوني مواطن من شعبنا كرهائن، وهنا لابد من قرار واضح وصريح يقضي بتجفيف الانقلاب والحيلولة دون تمكين المنقلبين على المصالح العليا للشعب الفلسطيني من المال العام للشعب الفلسطيني، والدعوة علنا الى عصيان مدني يمنع سلطة الأمر الواقع في قطاع غزة التي أنشأتها حماس قبل ثلاثة عشر عاما ونيف على نخر عظام أهلنا هناك بسكين الضرائب والتجارة بمعاناتهم وتضحياتهم ..فإن كنا كأيوب وأكثر في صبرنا على انقلاباتهم، فإن الواجب الوطني يحتم علينا العمل لتحرير وتخليص رقبة أبناء شعبنا هناك من تحت حد سكين مقصلتهم.

شاهد أيضاً

منظمة التحرير ومؤسساتها ليست للمقايضة والتسوية

بقلم: عمران الخطيب في إطار التحضير للإنتخابات العامة يجري الحوار الثنائي بين بعض القيادات بكلا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر − خمسة =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann

Contact Us