ترامب المتطرف ليس استثناء..

بقلم: جمال ربيع أبو نحل

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أحد أقطاب اليمين المتطرف الذي استطاع أن يصل إلي البيت الأبيض متربعًا على عرش أقوى قوة عسكرية واقتصادية في العالم، لم يكن ليصل إلي ذلك لولا اختيار الحزب الجمهوري له أولا و ثانيا انتخاب الشعب الأمريكي له، بالتأكيد ترامب يتحمل كامل المسؤولية عن اقتحام الكونغرس و غيرها من الجرائم و لكن من أوصله إلي البيت الأبيض يتحمل المسؤولية الرئيسية عن ذلك .

تنامى قوى اليمين المتطرف و العنصري في جميع أنحاء المعمورة واقترابه من مراكز صنع القرار في العديد من الدول أو الوصول إلي سدة الحكم، يضع العالم أمام تحديات خطيرة، حيث تتنامى الفرص نحو المزيد من الصراعات الإقليمية والحروب الداخلية وربما اندلاع حرب عالمية ثالثة تختلف بالشكل و لكنها تتطابق في جوهر ما عانى منه العالم خلال القرن المنصرم من أهوال الحرب العالمية الأولى الثانية .

إن رفض القوى والأحزاب الديمقراطية والدول التي تسير بها العملية الديمقراطية بشكل منظم ، لعملية اقتحام الكونغرس من العصابات من أنصر ترامب فهذا أمر طبيعي، و لكن إن تخرج قوى اليمين و التي أوغلت في شعوبها قتلاً و قهراً ، وتستنكر فهذا أمر شاذ واستغفال لعقول البشر .

قوى اليمين المتطرف و التي لا ترى في العملية الديمقراطية إلا مدخلا لها للسيطرة المطلقة والأبدية على السلطة و تعترف بنتائج الانتخابات التي تحقق أهدافها فقط ، وإن كان ولابد من إجرائها، تطلق العنان لتخويف وتركيع المجتمع و إثارة الرعب و بالتالي استمرارها في الحكم، الأحزاب اليمينية في العالم العربي وغيره لا ترى في الآخرين من الأحزاب و القوى إلا سلماً لها للوصول إلي السلطة، و سرعان ما تبطش بشركائها فور تمكنها من الحكم .

ترامب لم يدير فقط اقتحام الكونغرس، بل أدار ذلك وسط جو من الاحتفال ووصف الرعاع بأنهم الوطنيون، من جماعة الأولاد الفخورين والنازيين حيث ارتدى البعض منهم شعار معسكر الإبادة الجماعية ” أوشفيتس ” ، والذي قتل فيه أكثر من مليون إنسان على يد هتلر و نظامه الدموي ، و شاركت عصابات ترامب و بكل قوة و التي تنادى بتفوق العنصر الأبيض رافعين علم الولايات الجنوبية إبان الحرب الأهلية الأمريكية و التي رفضت إلغاء العبودية ، التناغم الكبير بين ترامب و نتنياهو و باقي الديكتاتوريات حول العالم يعبر عن النزعة الإجرامية و الفاشية و العنصرية المتأصلة في داخلهم ، و إن القاسم المشترك بينهم عدائهم المطلق للإنسانية و هم في حقيقة الأمر يشكلون أكبر خطر على البشرية و يهددون وجودها .

لو كانت الولايات المتحدة الأمريكية كدول العالم الثالث، و لو لم تكن أمريكا دولة مؤسسات و أن الدستور الأمريكي يحدد مسار العمل بشكل واضح و أن الفصل بين السلطات لا يمكن القفز عنه، لانهارت الولايات المتحدة و واجه العالم مصيرا حالك السواد لا يقل قتامة عن الحقبة السوداء خلال القرن الماضي .

و على ذكر الرئيس السابق جورج بوش الابن إن ما حدث في واشنطن لم يكن ليجري في جمهوريات الموز ، فتلك التسمية من نتاج الإمبريالية الأمريكية و شركات موزها عندما أسقطت حكومة هندوراس ، لقد تناسى بوش أن يده ملطخة بدماء شعوب المنطقة و أن قانون الموز الأمريكي مازال حاضرا في المشهد الدولي ، حيث الولايات المتحدة لا تقيم وزنًا للقانون الدولي و لكن نيران التطرف و الفوضى احتلت ولو للحظات كرسي رئيس مجلس الشيوخ ، كرسي نائب الرئيس الأمريكي المنتخب و بتحريض من الرئيس الأمريكي المنتخب .

و يبقى السؤال المطروح هل من الممكن أن يستخلص العالم الدروس من خطورة وصول اليمين المتطرف إلي السلطة ؟؟

شاهد أيضاً

منظمة التحرير ومؤسساتها ليست للمقايضة والتسوية

بقلم: عمران الخطيب في إطار التحضير للإنتخابات العامة يجري الحوار الثنائي بين بعض القيادات بكلا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 1 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann

Contact Us