ادعموا بروفة الشراكة..

بقلم: عمر حلمي الغول

من تابع الحراك السياسي والحزبي الصهيوني في دولة الأبرتهايد الإسرائيلية عشية الانتخابات البرلمانية القادمة، لاحظ أن هناك اندفاع من قبل الأحزاب الصهيونية المختلفة نحو الصوت الفلسطيني بهدف استقطابه من خلال تطعيم قوائمها بأحد النخب من أبناء الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة بمن في ذلك رجل الفساد وأكبر محرض على الجماهير الفلسطينية العربية وحقوقها السياسية والقانونية والاجتماعية والثقافية، بنيامين نتنياهو، الذي دفع بالتأصيل للعنصرية الصهيونية المتوحشة مع إقرار الكنيست في 19 تموز / يوليو 2018 ل”قانون القومية الأساس للدولة اليهودية”. وكما يعلم الجميع ان مشاركة بعض الفلسطينيين في قوائم الأحزاب الصهيونية بدءا من حزب العمل والليكود وصولا لأحزاب الحريديم وما بينهما ليست جديدة، لكنها في هذه الدورة ال24 مختلفة ومتميزة من حيث الاندفاع المضاعف، وذلك لتحقيق أكثر من هدف، منها: أولا استقطاب أصوات فلسطينية لصالح قوائمها؛ ثانيا استهداف للقائمة المشتركة المتضعضعة، والتي على ما يبدو أنها تتجه نحو التفكك نتاج الاستقطاب الحاد بين مكوناتها، وبسبب السياسات الخاطئة من قبل ممثلي الحركة الإسلامية، وبالأساس عدم وجود ناظم سياسي واجتماعي وثقافي وتنظيمي واضح وحقيقي بين القوى الأربعة، والعمل على إزهاق روحها بالهجوم الصهيوني غير المسبوق، ووراثة مكانها في الشارع الفلسطيني؛ ثالثا نتاج أدراك القوى الصهيونية كافة، أن الصوت الفلسطيني العربي رقما أساسيا في المعادلة الداخلية، لا يمكن تجاوزه، أو القفز عنه، ليس هذا فحسب، بل صوتا مقررا في المشهد السياسي الإسرائيلي، ارتأت من خلال الهجوم المنظم باتجاه الجماهير الفلسطينية في ال48 العمل على تبهيت صورة التناقضات القومية، والسعي لطمسها عبر رشوة بعض النخب المتساوقة معها، والتي غلبت الحسابات النفعية الضيقة والذاتوية على المصالح العامة؛ رابعا قطع الطريق على المحاولات الجادة لبناء حزب إسرائيلي فلسطيني لا يمت بصلة للحركة الصهيونية، ويؤمن بالديمقراطية الحقيقية والمساواة الكاملة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ويتبنى خيار السلام الممكن والمقبول بما يكفل الاستقلال الناجز للدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967 والقدس الشرقية عاصمة لها…إلخ

من المؤكد هناك فرق شاسع بين القوى والكتل الصهيونية باتجاهاتها المختلفة، وبين القوى الرافضة للحركة الصهيونية ومشروعها الكولونيالي الاستعماري، فالأولى كما أشرت، تستهدف الصوت الفلسطيني لترويضه واستعماله ضد مصالح الشعب العربي الفلسطيني، وحتى ضد حقوقه السياسية والمطلبية والقانونية والثقافية، وحقه في الكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية، وبالضرورة ضد السلام والتعايش والتسامح. وبالتالي كل من يتعامى عن هذه الحقيقة، هو أسير نزعته الانتهازية الرخيصة، وهو لا يرى أبعد من أرنبة انفه في قراءة معادلة الصراع. وهذا لا يعني رفض الشراكة الفلسطينية الإسرائيلية، لا العكس صحيح، فهي عامل هام لفضح وتعرية القوى والكتل والأحزاب الصهيونية من أقصاها إلى أقصاها، وهي القادرة على حمل هموم ومصالح الجماهير كلها، والتعبير عنهم، وهي المؤهلة للدفاع عن القانون والديمقراطية، مع أن هناك ثابت لا يجوز ان يغيب عن البال للحظة، وهو أن مجتمعا قام على التزوير والكراهية والعنصرية واغتصاب حقوق ومصالح شعب آخر، لا يمكن ان يكون ديمقراطيا شاء من شاء وأبى من أبى. ولأن القوى الديمقراطية الباحثة عن آفاق للخروج من نفق العنصرية، أولا لا تملك القوة المؤثرة؛ ثانيا كون الغلبة للممسك بالقرار، وهم أتباع الصهيونية الرجعية المعادية للسلام والمساواة والديمقراطية؛ ثالثا لأن الدولة الصهيونية قامت بالأساس، ومازالت كدولة ذات دور وظيفي استعمالي لصالح صاحب المشروع الأصلاني ، أي الرأسمال الغربي عموما والأميركي خصوصا، وبالتالي ليس مسموحا فيها للتحولات الاجتماعية والسياسية، وإخضاع المضللين وعبيد الصهيونية بالرشوة الأميركية والغربية، ونهب خيرات وثروات الشعب العربي الفلسطيني، ولأنها مكون غير طبيعي، ومجتمع مصطنع لا يرقى للتماثل مع المجتمعات البشرية الطبيعية وفقا للقوانين الاجتماعية .

مع ذلك تملي الضرورة العمل على خلق ركائز شراكة فلسطينية إسرائيلية على أسس صلبة وديمقراطية حقيقية، وتوسيع دائرة حضورها، والتجديف في معاكسة التيار الصهيوني الاستعماري، والعمل بكل الوسائل للدفاع عن مصالح وحقوق الناس جميعا دون تمييز عرقي أو جنسي أو ديني أو أثني. لأن هذه البروفة في الشراكة الديمقراطية تمثل حلم وأمل للمظلومين والمسحوقين، وبالتالي على القوى صاحبة المصلحة الحقيقية في التغيير دعم هذه التجربة، ورفدها بكل الطاقات، لأنها الشراكة المرغوبة والمتمناة، وهي لا تشكل تهديدا للقائمة المشتركة إن بقيت، إنما رديفا لها، وداعما لخيارها السياسي والقانوني والثقافي والمجتمعي.

oalghoul@gmail.com

a.a.alrhman@gmail.com

شاهد أيضاً

أمريكا و«إسرائيل»… تحالف ينبغي أن يخترق (1)

بقلم: علي ابو حبلة لا شك أن العلاقات الأمريكية – «الإسرائيلية» مرت بفترة متانة وازدهار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 + خمسة عشر =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann

Contact Us