الإنتخابات عنوانها الحفاظ على منظمة التحرير

بقلم: سمير عباهرة

تعتبر الانتخابات احد المكونات الرئيسية للنظام السياسي في الدولة ويعتبرها البعض مدخلا لتجديد الشرعية في النظم الديمقراطية الحديثة حيث وجود التنظيمات والاحزاب السياسية والتي تكون في مجموعها العام النظام السياسي داخل الدولة.

الانتخابات التي تجري في فلسطين لها خصوصية معينة في كافة تشكيلاتها نتيجة الكثير من المتغيرات المؤثرة في القضية الفلسطينية والعوامل المتداخلة في ها سواء كانت محلية ام اقليمية ام دولية والتي دائما ما تترك بصماتها على الواقع الفلسطيني وتتأثر فيها الانتخابات بشكل عام سواء كان في طريقة أدارتها أو في إفرازاتها ونتائجها أم في أهدافها أم في انعكاساتها على المشروع الوطني الفلسطيني.

الانتحابات الفلسطينينية المزمع اجراءها تختلف عن سابقاتها من الانتخابات بحكم ان هناك انتخابات مستجدة ستجري لتحديد اعضاء المجلس الوطني القادم الذي سيحدد شكل منظمة التحرير الفلسطينية وطبيعة وشكل النظام السياسي الفلسطيني وكثيرون هم الذين يراقبون المشهد السياسي الفلسطيني بحكم انه ربما يحدث تغييرا على بنية النظام السياسي من حيث صيغة التحالفات والتكتلات.

الانتخابات الفلسطينية عادة هي من اكثر الانتخابات التي تجري في دول العالم وتاخذ ابعادا سياسية وتعكس صورة المشهد السياسي الفلسطيني امام الرأي العام الدولي والت تعكس بدورها الاهتمام الدولي بحكم الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وعملية التسوية المتوقفة منذ سنوات طويلة وتسعى دول العالم لاعدة الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي الى طاولة المفاوضات وخاصة بعد وصول القطب الديمقراطي الامريكي الى سدة الحكم في البيت الابيض والذي يؤمن بنظرية المفاوضات لتسوية الصراع.

الحراك السياسي والحزبي على الساحة الفلسطينية بدأ مع صدور المرسوم الرئاسي بتحديد موعد الانتخابات ونوعيتها وتاريخها حيث وسوف تشهد الساحة الفلسطينية تسابقا بين مختلف الاحزاب والكتل السياسية والتنظيمات على هذه الانتخابات بمختلف انواعها والتي تؤسس لشرعية جديدة وتحديدا تلك القوى التي غابت عن المشهد السياسي نتيجة عوامل كثيرة ومتعددة حيث ترى هذه القوى في الانتخابات القادمة مدخلا للاقتراع على برنامجها السياسي ومن المؤكد ان تقاطع المصالح سيكون حاضرا في بعض التحالفات والتكتلات وربما يصار الى طمس العامل الايديولوجي في ميزان هذه التحالفات.

أنظار القوى الفلسطينية تتجه صوب انتخابات المجلس الوطني ونتائجه وافرازاته فيما بعد بحكم ان هذه النتائج ستحدد شكل النظام السياسي بعد انتخاب رئيس واعضاء اللجنة التنفيذية التي تشكل قمة الهرم في النظام السياسي وصاحبة القرار في الشأن الفلسطيني.وتدرك الفصائل المنضوية تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية أن المنظمة حافظت على المشروع الوطني الفلسطيني وهي شريكة في صنع القرار السياسي الفلسطيني وكانت حاضرة في كافة القرارات السياسية التي شكلت في مجموعها البرنامج السياسي لمنظمة التحرير وبما أن القرار داخل المنظمة يتخذ بشكل ديمقراطي وبنظام الأغلبية وليس بالإجماع كما في الأنظمة الشمولية فالمطلوب في هذه المرحلة الدقيقة من عمر القضية الفلسطينية الحفاظ على الارث الفلسطيني والحفاظ على منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا وحيدا وشرعيا للشعب الفلسطيني وقيادة المشروع الوطني الفلسطيني الى بر الامان حتى دحر الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بحدود الرابع من حزيران 67.

نعم الحفاظ على منظمة التحرير فهي عنوان الشعب الفلسطيني بكافة مكوناته السياسية والاجتماعية فهي التي حملت الهوية الوطنية ودافعت عنها طوال السنين من عمرها وهي صاحبة المشروع الوطني التحرري الذي يجب التمسك به.

ان استنهاض منظمة التحرير في المرحلة المقبلة يمثل تحديا كبيرا ويجب ان نكون على قدر المسئولية التامة في هذه المرحلة والوقوف بصلابة تامة امام المحاولات التي كانت تجري من خلف الكواليس لاسقاط منظمة التحرير وايجاد بدائل لها من اجل تمرير مخططاتهم.

شاهد أيضاً

حنا زيادة يبسط الامور ويخلط بين التفاح والبرتقال

بقلم: البروفيسور مانويل حساسيان ، سفير فلسطين في الدنمارك. في مقال الرأي الذي نشر في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين + تسعة =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann

Contact Us