فتح امام اختبار صعب

بقلم: سمير عباهرة

تعتبر الانتخابات ركن أساسي من أركان النظم السياسية الديمقراطية في اكتساب شرعيتها وحق من حقوق المواطن التي تؤكد على مفاهيم الحرية والعدالة والمساواة وحرية الرأي والتعبير. وفي مفهوم النظم الديمقراطية يسود تعدد الأحزاب والقوى السياسية والتي تعتمد على الانتخابات في تحديد شرعيتها وتجديدها أو خسرانها. ومن هنا تبرز أهمية الانتخابات في تعزيز الشرعية والحفاظ عليها وان نتائجها ستؤكد على خيارات فلسطين السياسية وستظهر لدى المراقبين والمتابعين الدلالة على قوة النظام السياسي وقدرته على إحداث تغيير من خلال العملية الديمقراطية.

فلسطين بدأت استعداداتها لاجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية تتابعا بعد ان اعطت حركة حماس موافقتها على ذلك في الوقت الذي كانت تطالب فيه باجراء الانتخابات رزمة واحدة وفي وقت واحد وصدر مرسوم رئاسي بتحديد موعد اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني الذي بدوره يختار رئيس واعضاء اللجنة التنفبذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والتي تشكل بدورها رأس النظام السياسي الفلسطيني.وربما جاءت موافقة حماس على آلية اجراء الانتخابات بعد حصولها على بعض الضمانات وعلى اجابات للاسئلة التي كانت تطرحها وتدخل في اهمها الحسابات السياسية خاصة وان حماس تطمح للوصول الى منظمة التحرير ولجنتها النتفيذية حتى تكون شريكة في القرار السياسي الفلسطيني.

ماذا اعدت حركة فتح لهذه المرحلة وهل هي فعلا قادرة في هذه المرحلة السياسية الهامة من تجاوز الكثير من حالات الجزر التي مرت بها واثبات انها التنظيم القائد والرائد ام ان هناك تراجعا قد يحصل لاسباب معينة. النجاح يتطلب الاعداد الجيد لخطة عمل محكمة وتنفيذها بشكل دقيق فيما يتعلق بالعملية الانتخابية من حيث شكل اللجان المؤهلة لقيادة هذه المرحلة ووضع الاسس السليمة لاختيار القوائم الانتخابية.

القرار المركزي يجب ان يكون حاضرا بقوة في الاعداد والتوجيه واعتماد معايير بعيدة عن شخصنة الامور والابتعاد عن الولاءات ومراكز القوى واعتماد العامل الجغرافي وثقل المواقع التنظيمية في اخراج القوائم الانتخابية.

من المفترض أن تشكل لجان في كافة المواقع تكون على قدر المسئولية في إعداد قوائم الانتخابية بالرجوع إلى قاعدة حركة فتح في هذه المواقع ومن الحكمة أيضا أن تعقد الندوات والمحاضرات والنقاشات والتركيز على قضية مهمة جدا ويصل هذا الصوت إلى كافة ابنا حركة فتح بان هذه الانتخابات هي بمثابة تصويت على الشرعية الفلسطينية بل أن حركة فتح تسعى لتجديدها ولذلك فإننا نقف أمام تحد جديد .

ومن المفترض أن تتوفر شروط القيادة في أبناء حركة فتح المرشحون لخوض هذه الانتخابات وان يكون هناك التزام حديدي من أبناء حركة فتح في الدفاع عن قرارها.الانتخابات القادمة ستكون بمثابة تصويت على المشروع الوطني الفلسطيني والبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية والتي تسعى حماس بكل ثقلها مدعومة من قبل بعض القوى الإقليمية لتقويض هذا المشروع والقفز عن الشرعية الفلسطينية وبرنامجها السياسي ولذلك فان حركة فتح تقف أمام مسئولية تاريخية ووطنية للحفاظ على ارثها القيادي ومن هنا يجب توجيه كافة الجهود التنظيمية والجماهيرية في مختلف القطاعات لتكون على قدر المسئولية وحسم هذه الانتخابات لصالحها.

شاهد أيضاً

حنا زيادة يبسط الامور ويخلط بين التفاح والبرتقال

بقلم: البروفيسور مانويل حساسيان ، سفير فلسطين في الدنمارك. في مقال الرأي الذي نشر في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 + 19 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann

Contact Us