إذا كنت تحمل اسماً دانمركياً فأنت أوفر حظاً في المجتمع

كتب: وليد ظاهر*

إذا كنت من المهاجرين او اللاجئين القادمين من الشرق أوسط، وتحمل اسم متداول شرق أوسطي مثل فاطمة أو منصور، وأردت الاستفسار عن امر وخاطبت عضو من أعضاء المجلس البلدي، فلا تتوقع ان يأتيك الرد.
وكذلك إذا اردت ان تنقل ابنك من مدرسة الى أخرى، لان ابنك غير مرتاح بها ومحبط فلا تتوقع أن توافق إدارة المدرسة، اما إذا كان اسمك آنا او بيتر على سبيل المثال، يصلك الرد وتتعاون إدارة المدرسة معك في حالة اردت نقل ابنك.
هذا ما اظهرته دراستين لجامعة كوبنهاجن حسب موقع المعرفة (Videnskab.dk)، في البحث عن إجابة لسؤال هل هناك تمييز وعنصرية منظمة في الدنمارك؟
وقد نشر الموقع السابق تحت عنوان (دراستان جديدتان توثق التمييز ضد المهاجرين في الدنمارك)، جاء فيه:
هل هناك تمييز وعنصرية منظمة في الدنمارك؟ السؤال السابق يدفع السياسيين الى التفكير في كريستيانسبورغ (البرلمان الدنمركي)، وكذلك الشخص العادي في المنزل وخاصة أمام شاشات الكمبيوتر.
كانت الإجابة هي أن الدنماركيين الذين يحملون أسماء مثل فاطمة ومنصور يعيشون حياة مع عقبات أكثر من أولئك الذين يحملون أسماء آنا وبيتر، والمستندة إلى البحث منذ فترة طويلة.
أكدت دراستان جديدتان من جامعة كوبنهاجن نشرتهما وسائل الإعلام الدنماركية في شهر يناير/كانون الثاني أن الدنماركيين من خلفيات عرقية أخرى يعانون من التمييز فيما يتعلق بتغيير المدرسة والتواصل مع السياسيين في المجلس البلدي.
واعتمدت الدراستان طريقة ارسال رسالة بالبريد الالكتروني إلى السياسيين أو المؤسسات موقعة بأسماء دنمركية وأخرى موقعة باسماء شرق أوسطية، لايجاد إجابة على بحثمها حول هل يوجد تمييز وعنصرية في الدنمارك؟، كذلك ذكرت مجلة أمريكان ساينس ساينس ريفيو (American Political Science Review)، والتي نشرت الدراستين بالتتابع.

عضو المجلس البلدي يجاوبك في معظم الأحيان إذا كنت من نفس العرق:
في إحدى الدراسات أرسل باحثون من جامعة كوبنهاجن بريداً إلكترونياً إلى جميع السياسيين في مجالس البلديات البالغ عددهم 2.395 في الدنمارك، للاستفسار عن التالي:
“أنا انتقلت للسكن في عنوان جديد بعد آخر انتخابات للمجلس البلدي، ولا أعرف هل أصوت في نفس مركز الاقتراع؟ فهل يمكنك أن تخبرني أين يمكنني الحصول على معلومات حول هذا الموضوع؟
وكان توقيع المرسل باسم شرق أوسطي مثل منصور أو اسم دانمركي مثل آنا (Anna).
وذكرت صحيفة برلينغسكي (Berlingske) بأن الدراسة أظهرت أن السياسيين المحليين يستجيبون في كثير من الأحيان لاستفسارات المواطنين إذا كانوا من نفس العرق، وهذا ينطبق على السياسيين ذوي الأصول العرقية الدنماركية والذين لديهم خلفيات أخرى.
تم الرد على 63% من الاستفسارات في المجمل، وحصل الناخبون الذين يحملون أسماء شرق أوسطية على إجابات أقل بـ 17 نقطة مئوية من الإجابات التي حصل عليها الناخبين الدنماركيين إذا كان عضو المجلس البلدي دنماركياً، لكن إذا كان عضو المجلس البلدي من خلفية عرقية أخرى، كانت الردود أقل بمقدار 20 نقطة مئوية على رسائل البريد الإلكتروني التي يبدو أنها مرسلة من مواطنين دنماركيين من أصل دنماركي.
ووجد الباحثون أن السياسيين المنتقدين للمهاجرين استجابوا لعدد أقل من رسائل البريد الإلكتروني المرسلة من أشخاص يحملون أسماء شرق أوسطية، أما الأحزاب الأكثر إيجابية تجاه المهاجرين جاوبت الناخبين من خلفيات شرق أوسطية بنسبة أكبر.
فلقد أجاب أعضاء المجالس البلدية من حزب راديكال اليسار (Radikale Venstres) بنفس القدر تقريباً، في حين استجاب أعضاء المجالس البلدية من حزب الشعب الدنماركي اليميني (Dansk Folkeparti) للناخبين من الشرق الأوسط بنسبة 41.9 نقطة مئوية أقل من الدنماركيين.
اما الحزب الاشتراكي الديمقراطي (Socialdemokratiet)، وحزب الفينسترا الليبرالي (Venstre) وحزب الشعب المحافظ (Konservative) جاءت في الوسط من حيث معدل الإجابات، التي تراوحت بين و18.5 نقطة مئوية اقل للناخبين يحملون أسماء شرق أوسطية، على حسب صحيفة برلينغسكي.
وقال البروفيسور بيتر هاستيد دينسن (Peter Thisted Dinesen) المشرف على الدراسة والمنتسب إلى قسم العلوم السياسية في جامعة كوبنهاجن لصحيفة برلينغسكي:
” ليس من المستغرب أن تستجيب الأحزاب الأكثر تأييداً للمهاجرين للناخبين من خلفيات شرق أوسطية”.
وأضاف: “واللافت للنظر أن المرشحين داخل نفس الحزب يستجيبون بشكل مختلف، بحيث يستجيب المرشحون الأكثر تشدداً تجاه اللاجئين والاندماج في كثير من الأحيان أقل من أعضاء الحزب الذين هم أكثر تأييداً”.

من الجيد ان يكون اسم ابنك بيتر إذا اردت تغيير مدرسته:
وصف الموقع الرسمي للإذاعة الدنمركية دي آر (DR) بان نتيجة الدراسة الثانية تشير الى أن المواطنين ذوي الخلفية الشرق أوسطية يعانون من التمييز فيما يتعلق بتغيير المدرسة.
وأظهرت الدراسة التي قامت بها جامعة كوبنهاجن، في حالة كان الطفل محبطاً وغير مرتاح في المدرسة، واراد تغيير المدرسة والانتقال الى مدرسة أخرى سيكون سهلاً إذا كان الأب يحمل اسماً دانماركياً وليس شرق أوسطي.
وذكرت جامعة كوبنهاجن في بيان صحفي حول الدراسة، والتي أشرف عليها البروفيسور اسموس ليث اولسن (Asmus Leth Olsen):
أن الباحثون أرسلوا رسائل إلكترونية متطابقة إلى أكثر من 1698 مدرسة دنماركية بطلب لتغيير المدرسة، وحصل الأب المسمى “محمد” على تصويت بنعم في 15 في المائة من الحالات، بينما أيدت المدارس في 25 في المائة من الحالات تغيير المدرسة إذا كان المرسل للبريد الإلكتروني يدعى بيتر.
الأرقام تتحدث عن نفسها بحسب الباحثين.
وقال الباحثون في بيان صحفي: نحن نعتبر هذا تعبيراً عن التمييز، مما يعني أن الأقليات ذات الخلفية الإسلامية يتم الموافقة على طلباتهم بحد أدنى من الموافقة على طلبات الأغلبية الدنماركية دون أساس موضوعي.
وقالت البروفسور لينا ليرش مورك (Line Lerche Mørck) باحثة في المعهد الدانمركي للتربية والتعليم للإذاعة الرسمية الدنمركية دي آر:
قد يؤدي ذلك إلى عدم رغبة بعض الأطفال في الذهاب الى المدرسة، إذا كان الطفل غير مرتاح ولا تتاح له فرصة تغيير المدرسة.
واضافت: وهذه التحديات والصعوبات قد تكون أكبر بالنسبة للأطفال من خلفيات شرق أوسطية من تلك التي يواجها اقرانهم الدنماركيين، لأن التمييز الموثق خلال النظام التعليمي يجعل الطريق أكثر صعوبة امامك، وله عواقب وخيمة تتعلق بتعليمك الإضافي إذا كنت تتغيب عن المدرسة، وخاصة إذا كنت تحمل اسماً مسلماً عليك أن تقاتل بشدة من أجل الحصول على مكان للتدريب أو ما شابه ذلك.
سبق أن تم توثيق التمييز في المدارس الحكومية ضد الأطفال من خلفيات شرق أوسطية في دراسات أخرى، يمكنك أن تقرأ عنها هنا:
الدراسة الأولى: معلمو المدارس الابتدائية يميزون ضد الطلاب الذين يحملون أسماء شرق أوسطية
والدراسة الثانية: المعلمون توقفوا عن التمييز ضد يوسف لأن ضغط العمل خف عليهم

باحث: العنصرية البنيوية (الممنهجة) (Strukturel racisme) موجودة في الدنمارك.
سبق لموقع المعرفة (Videnskab.dk) اجراء مقابلة مع باحثين في الثقافة خلال مظاهرات “حياة السود مهمة” في الولايات المتحدة وفي الدانمارك حول العنصرية البنيوية (الممنهجة) اذا كان موجودة في الدنمارك، كانت الاجابة بـ “نعم”.
وقالت ميرا سكايد (Mira Skadegård) الباحثة في التمييز وهي باحثة ما بعد الدكتوراه في قسم الثقافة والتعلم في جامعة البورغ:
بالنسبة لي، إنه سؤال سخيف عما إذا كانت هناك عنصرية ممنهجة في الدنمارك، وغالباً ما توجد في الخفاء وتظهر عادةً عندما يبدأ الباحثون في دراستها.
ووضحت سكايد في المقال: أن العنصرية (Racisme) ارتباطاً وثيقاً بالتمييز (diskrimination) وأرى العنصرية كمفهوم فرعي يندرج تحت التمييز.
وتعتقد الباحثة أن العنصرية البنيوية موجودة في اللغة، وفي المفاهيم الثقافية ويندرج ذلك إلى مؤسساتنا الاجتماعية، مثل المدرسة الاساسية وسياسة البلدية، ويرتبط التمييز أيضا ارتباطا لا ينفصم بالسلطة والتسلسل الهرمي (الطبقات الاجتماعية)، لأنه لو لم تكن هناك سلطة وتسلسل هرمي، لما كان هناك تمييز.

* رئيس التحرير

المصدر: موقع المعرفة (Videnskab.dk)

 

شاهد أيضاً

الدنمارك تفكك شمل عائلة سورية و الأب يصاب بالجلطة

شُلت اليد اليسرى لـ عمر الناطور بعد أن تلقى قراراً بالترحيل هو و زوجته أسماء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × اثنان =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann

Contact Us