المعلوم والمجهول في قضية لقاحات (فايزر) الإسرائيلية منتهية الصلاحية

بقلم: فـرج زيـود

* اللقاحات وعددها مليون جرعة لدى دولة الاحتلال قاربت صلاحيتها على الإنتهاء.
* دولة الإحتلال تريد التخلص من هذه اللقاحات بطريقة تحقق فيها كسباً مالياً بدل خسارة ثمنها الذي اشترته بها. فكان الحل لديها بدل اتلافها هو بيعها لوزارة الصحة الفلسطينية.
* الوسيط في هذه القضية هو منظمة الصحة العالمية، التي يجب أن توضح إن كان لديها علم بقرب إنتهاء صلاحية هذه اللقاحات وهل تسلمت أوراقاً رسمية بصلاحيتها من عدمه قبل الشروع بالوساطة بين دولة الإحتلال ووزارة الصحة الفلسطينية كجهة اختصاص.
* قبل أو عند نقل وتسليم اللقاحات من دولة الاحتلال إلى وزارة الصحة الفلسطينية، هل قامت دولة الإحتلال بتسليم الوثائق الرسمية لوزارة الصحة الفلسطينية. وهل هي مطابقة لتاريخ الصلاحية المطبوع على عبوات اللقاحات (لأنه لو بدنا نستورد أو نصدر بندورة والا بطيخ بيلزمنا شهادة منشأ للمنتج).
* دولة الاحتلال لها روايتان، الأولى أن هذه اللقاحات هي تبرع للسلطة الفلسطينية (من الناحية العملياتية لحين الاسترداد بالمثل بسبب الحاجة) ، ولكن بعد التنبه لتاريخ الصلاحية وفحص اللقاحات، وتبين أنها غير صالحة وبالتالي رفضت وزارة الصحة والحكومة الفلسطينية استلام اللقاحات منتهية الصلاحية، وفوراً وفي وقت قصير جداً لا يتعدى الساعات القليلة خرج علينا مراسل وتلفزيون الاحتلال بخبر رفض الحكومة الفلسطينية صفقة تبادل اللقاحات منتهية الصلاحية برعاية منظمة الصحة العالمية، في سباق مع الحكومة ووزارة الصحة الفلسطينية لسوق وتسويق الرواية باتجاهين، واحدة بإتجاه شعبها على صيغتين: أنها تبرع (تطوع من الناحية العملياتية والإنسانية لأننا بحاجة ماسة للقاحات) لقرب انتهاء صلاحيتها ومقايضتها بغيرها حديثة الصلاحية حتى لا تخسر ثمنها ويستفيد منها الفلسطينيون الذين هم بحاجة للقاحات من ذات الشركة المنتجة. والرواية الثانية هي باتجاه السلطة الوطنية بطريقة خبيثة وماكرة وعلى شكلين: الأول أن وزارة الصحة والحكومة الفلسطينية قبلت ووافقت على (صفقة) تبادل لقاحات منتهية الصلاحية، ولم تذكر في تقريرها الصحفي أي دور لمنظمة الصحة العالمية، لتظهر أن الوزارة والحكومة الفلسطينية تتلاعب وتفرط بحياة وصحة شعبها وتعرضه للخطر وأن إعلام دولة الاحتلال هو من كشف الصفقة المريبة من خلال المسارعة بنشر الخبر حال علمهم بقرار الوزارة والحكومة الفلسطينية بإلغاء ورفض وارجاع تلك اللقاحات. أما الشكل الثاني والمريب فعلاً هو بعض الوكالات والمواقع الإعلامية والمعروفة تبعيتها لجهات مشبوهة انها بدأت تنشر وتتحدث عن الخبر بأسماء جهات فلسطينية; أحياناً الشؤون المدنية وأحياناً أخرى وزارة الصحة، ومنشورات مزورة على وسائل التواصل الاجتماعي على لسان مؤسسات فلسطينية، وبالتبادل، تتهم مؤسسات أخرى بالمسؤلية عن هذه الصفقة، لخلق حالة من البلبلة ووضع الكرة واللعبة كلها على شكل مؤامرة في حضن الحكومة الفلسطينية وكأن دولة الاحتلال لا علاقة لها بالأمر أو كأنها طرف خير أو مظلومة في قضية تعبر عن مدى حقدها وعنصريتها واجرامها، ولتجعل القاريء والمشاهد لهذه القضية ينسى أن تللك اللقاحات هي موجودة لديها وبمخازنها وبعلمها عن صلاحيتها، وبعلمها عن تأخر وصول اللقاحات مدفوعة الثمن مسبقاً من قبل الحكومة الفلسطينية للشركة المنتجة للقاح فايزر، وعن سوء نية وتربص وسبق إصرار، وبتوريط منظمة الصحة العالمية في هذه الصفقة الخطرة والمريبة، للتخلص من تلك اللقاحات وعدم خسارتها لثمنها من خلال الحصول على لقاحات بصلاحية حديثة من أموال الشعب الفلسطيني.

* مطلوب الآن من منظمة الصحة العالمية أن تعلن بكل وضوح وصراحة وبالتفاصيل دورها في هذه الصفقة المريبة، وكيف بدأت ومن خلال مَنْ، وهل استلمت الأوراق الرسمية والتقارير الصحية الحديثة حول صلاحية وسلامة هذه اللقاحات، وهل قامت منظمة الصحة العالمية بنقل هذه التقارير الصحية والأوراق الرسمية إلى وزارة الصحة الفلسطينية؟ وإن كان الأمر كذلك، فمن هو الطرف أو الجهة المخولة في وزارة الصحة الفلسطينية الذي باشر وتابع ووافق على الاستلام، سواء بوجود الوثائق الرسمية أو بدونها.

فإلى أن يتم الإجابة على هذه الأسئلة، تبقى دولة الإحتلال هي المتهم الأول والرئيسي في هذه القضية، وحتى معرفة دور منظمة الصحة العالمية سواء المباشر أو غير المباشر في هذه القضية، ليصير لاحقاً إلى تحديد مهنية ودور الجهة صاحبة الصلاحية في وزارة الصحة إن كان هناك مسؤولية إدارية أو غيرها تقع على عاتقها، من خلال تحقيق نزيه وشفاف وفق الأصول. وحتى ذلك الحين أيضاً نبقى نحن الطرف الفلسطيني في هذه القضية; حكومة ووزارة صحة وشعب، هو الضحية والمستهدف في هذه المؤامرة بصحته تماماً كما هو مستهدف بأرضه ومقدساته ودمه ومقدراته وممتلكاته وكل حقوقه القانونية والإنسانية والوطنية المشروعة.

 

شاهد أيضاً

إنهاء الإستعمار الإسرائيلي .. ترسيخ لقوة المثال والحق .. عنوان تحد للرئيس بايدن ؟

بقلم: د فوزي علي السمهوري تنبري دول كبري للتعامل مع أزمات ثنائية أو إقليمية بإزدواجية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة − خمسة =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann

Contact Us