علينا أن نجهر بالقول

بقلم: سعدات بهجت عمر

الثورة الفلسطينية التي انطلقت في بداية العام 1965 من القرن الماضي بقيادة حركة فتح هي باب جهاد مرصود بوعد. فالسلطة الفلسطينية، والدولة المستقلة العتيدة وعاصمتها القدس هي حقيقة منشودة من وحي كل شهيد أذاب الحشاشة في لهيب الفداء وما هي إلا خلاصة حشد للنضال من خطوات شعبنا الفلسطيني بإيزاء كل نازلة وماساة دون الشهداء فيها كتب الحرية بمداد الصدور ففي كل بيت فلسطيني ضربته محنة الهاجس من قلب آلاء النفوس الطاهرة من شهداء فلسطين وفي كل سطر أسود ملامح قانية الحواشي من فدائيي وثوار فلسطين المُراق على حدبات الوطن العربي الكبير وفي كل قافية عزاء لقلوب الثكالى والأرامل من نساء فلسطين وأمتنا العربية على كل صقع ومكان مرجت فيه صولة الفدائي الثائر وقام به للبطولة والقيادة والتخطيط فلسطينيين وعروبيين وأمميين الذين نهجوا نهجاً أصيلاً في مظاهر هذا الأثر النضالي وجواهره. فالاصالة في وقتنا الحاضر بالذات هي عمل الفن لوحدة شعبنا الفلسطيني في جناحي الوطن، إنها أقرب للنفس وأعظم صلة بخواطر الأمل، والأمل ثم الأمل إذ لو لم تكن هكذا ما عكف شعبنا الفلسطيني على ماض ولا وقف عند ذكرى تأهُّباً للمستقبل، لذلك فإن العلاقة الممكنة منذ احتلال فلسطين في أيار من العام 1948 بين شعبنا الفلسطيني وبين الكيان الإسرائيلي الفاصب المحتل لفلسطيننا كانت وما زالت علاقة حرب في ضوء قناعة تعتمد تجارب التاريخ قاعدة لها، فعندما تكون التضحيات والتنازلات المُرتقبة تضحيات وتنازلات محدودة يسهل أنها حالة الحرب(صلح الحديبية)واللقاءات البريطانية-الألمانية في لندن أثناء اشتداد المعارك وصراع حرب الجاسوسية في الحرب العالمية الثانية، ولكن عندما تكون الأهداف غير محدودة فإن الحرب تصبح كلمةففي حربنا مع الكيان الإسرائيلي الغاصب طيلة أكثر من سبعة عقود لا توجد أبداً أية صلة بعيدة أو قريبة وأن هذا الكيان الإسرائيلي الغاصب يعلم أن التاريخ يكشف بوضوح اتفاقيات وضمانات هذا النوع تجد قيمتها في أوضاع دولية عسكرية وسياسية معينة، كما أن هذا الكيان الإسرائيلي يعلم أن التاريخ يكشف وبوضوح تام أن المهم في أية اتفاقيات وضمانات ليس مضمونها، بل مفاهيم الأطراف المعنية لهذا المضمون، وإن هذه المفاهيم تتغير وتتحول وهذا يعني أن على الكيان الغاصب أن يتنازل ليس فقط عن مكاسبه الهائلة في كل حروبه مع الأنظمة العربية، بل عن المطامع والنوازع والمقاصد التي تعجن نفسيته ذاته أي أن تنكر ذاتها بذاتها. فبعد قيام السلطة الفلسطينية ومشوار المفاوضات الطويل والمراوغات الإسرائيلية المستمرة فإن معركة تحرير فلسطين معركة تفرضها ديالكتيكها الخاص المستقل وأن تكون معركة وحدوية ثورية قومية، وهي يجب أن تُغَذّي وتدعم وتُعمّق النزعة الوحدوية الفلسطينية أولاً ومن ثم النزعة الوحدوية العربية أو التضامن العربي على الأقل بعيداً عن مبدأ التطبيع والتغريد خارج السرب القومي العربي عندها تصبح معركة معركة تحرير فلسطين رقبة جسر قومية. إن الجماهير العربية آمنت وما زالت أن معركة تحرير فلسطين هي أهم من التضحية في سبيل منافع ومقاصد وأهداف مجموعية وشمولية في التاريخ العربي الحديث في أنها توفر فرصة فريدة في دعوة الإنسان العربي تفجير طاقته الكامنة وإلى بلوغ ذروته الإنسانية بدلاً من خلافاته العربية-العربية التي تصب في مصلحة الكيان الإسرائيلي الغاصب بشكل عام ليحل محلها العنف الثوري العربي الذي يُشعرنا بأننا لسنا ضحايا الأوضاع!!! التي أحاطت وتحيط بنا لتكون القضية استرداد فلسطين والأرض العربية!!! بالطريقة التي خسرنا فيها الارض، وهنا طريقة الاسترداد بهذا الشكل قد تكون أهم من الاسترداد وأداة التحرير قد تكون أهم من التحرير، وأمتنا العربية لم ولن تنسى أن احتلال فلسطين جَرَّد العربي من الكرامة والإنسانية والعنف الثوري العربي هو الوحيد الذي يحرر الأرض ويصون العِرض.

شاهد أيضاً

الحريه تُؤخذ ولا تعطى

بقلم: العميد فضل الحمدوني هل نسي البعض أو تناسى هذه المقولة الصحيحه، وصراعنا مع العدو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × اثنان =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann

Contact Us