نقطة وسطر جديد |||

من عجب العُجاب أن جيل بأكمله من الشباب أصبح يتمنى الشهادة أو إصابة خطيرة مزمنة لكي يحصل على راتب موظف بسيط فمن المسؤول عن ضياع هذا الجيل علما بأن هناك أموال تُضخ لغزة تزيد عن تغطية النفقات الحكومية ومع ذلك ما زلنا نسمع الصراخ والعويل الحكومي من شُح الإمكانيات المالية

فأين تذهب تلك الأموال في الوقت الذي يسمع هؤلاء الشباب عن فلان وعلان يركب أفخم السيارات ويسكن أرقى الفلل ويعيش في نعيم مقيم بعد أن كان لا يملك من الدنيا شيئا وكان يسير بين العامة من الناس فأصبح بين عشية وضحاها ينظر للناس من خلف زجاج البيرسون وربما من خلال التقارير فقط دون معرفته بأي شئ من حوله

ونحن مما نرى ونسمع في أوساط جيل الشباب سواء عمال عاطلين عن العمل أو خريجين جامعات ولم يحالفهم الحظ في إكمال مسيرة الحياة بوظيفة أو مهنة تحفظ ماء الوجه في ظل حصار طويل ومحسوبيات وواسطات للحصول على أي وظيفة أو عمل حكومي

فوصل بهم الحال إلى فقدان الأمل في كل شئ وأصبح شغلهم الشاغل السب والشتم والحقد على كل المسؤولين عن تدمير مستقبلهم ومن جعلهم يتسولون على عتبات الوزارات والمؤسسات الحكومية بحثا عن عمل أو وظيفة

وحينما أغلقت الأبواب في وجوههم وجدوا بابا واحدا وهو مسيرات العودة لكي يستشهدوا أو يُصابوا إصابات خطيرة ومزمنة حتى يحصلوا من خلالها على راتب شهري يعتاشون منه ولو بالحد الأدنى من رغد الحياة الكريمة

فمن أوصل جيل الشباب إلى سب وشتم والتشهير بالقادة إلا القادة أنفسهم لأنهم إستغلوا حاجة جيل الشباب للعمل أو الوظائف فأذلوهم في طوابير الإنتظار على عتبات الوزارات حتى إنتهى بهم الحال إما على أبواب الشؤون أو شنطة العمادي والمساعدات الغذائية في أحسن الأحوال

أو لينتهي بهم الحال في مسيرات العودة يتمنون الشهادة أو الإصابات الخطيرة لكي تُدرج أسماؤهم ضمن كشوفات خاصة بمسيرات العودة بعد أن يفقدوا أطرافهم أو يُصابوا إصابات مزمنة أليس هذا هو الفساد الوطني والفصائلي دون رقيب أو حسيب

فأين الضمير يا سادة القوم وأنتم تنظرون إلى جيل الشباب نظرة فصائلية فمن معكم له وظيفة وما بعدها من المساعدات الإنسانية ومن ليس منكم يموت جوعا فيعيش فقيرا جائعا مشردا بلا مستقبل وبلا زواج وبلا بيت يؤويه وعائلته الصغيرة

وهل بهذه السياسات الخرقاء تُركعوا جيل بأكمله من الشباب لكي يكون بحاجتكم وتحت رحمتكم أو أن يترك وطنه ويُهاجر عبر البحار فيكون طعاما سائغا لأسماك القرش المفترسة من أجل أن تتنعموا بالحياة تحت شعار الصبر والصمود ومواجهة الإحتلال حتى النصر والتحرير

فأي نصر وأي تحرير هذا الذي تتحدثون عنه في كل مناسباتكم وأبناء شعبكم تتلوى أمعاؤهم جوعا ويموتون بالحسرات على ضياع مستقبلهم الذي لطالما حلموا به أن يعيشوا بأمن وأمان وعزة نفس وكرامة

ألا تعلمون بأنكم محاسبون على أفعالكم بحق أبناء شعبكم الذين يبتهلون إلى الله بالدعاء عليكم ليلا ونهار فلا المال ولا الوظائف بالمحسوبيات والواسطات الفصائلية ستنفعكم فمن تولى رعاية قوم عدل بينهم بالحق ولو كان أكثركم للحق كارهون إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم والله يعلم وأنتم لا تعلمون وعند الله تلتقي الخصوم
#المكتب_الاعلامي_الفلسطبني_في_اوروبا

شاهد أيضاً

الكثير من الناس يرون الحياة في تجربتهم الشخصية

في تجربتهم الشخصية، الحياة مثل: “انا ضد الكون” إنً المنافسة مع الكون هي شيئ غير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 4 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann

Contact Us