إسرائيل تسقط في معركة الزمن الفلسطيني

بقلم: يحيى رباح

في أوائل شهر مايو الماضي، أي قبل خمسة شهور، في الأيام الأخيرة من ولاية حزب الليكود الإسرائيلي، وفي الدقائق الأخيرة من فترة بنيامين نتنياهو كرئيس وزراء لإسرائيل، غرقت في تجربة جديدة، ونوعية من فعاليات الشعب الفلسطيني، ومفردات وتطورات قضيته الفلسطينية بكل جوانبها العظيمة، التي يظن البعض أنها قضية بسيطة ويمكن تجاوزها أو تجاهلها بسهولة، وهو اعتقاد سطحي وأبله يقع ضحيته الكثيرون من بينهم بعض الفلسطينيين أنفسهم، ومن بينهم بعض العرب وآخر الساقطين منهم في هذا الاعتقاد الساذج والمخل هو حزب الأصالة والمعاصرة المغربي، الذي يرأسه العثماني والذي عرض نفسه في الأيام الأخيرة إلى نوع من السقوط المذل، وهو حزب إسلامي طبعاً، وهذا الحزب كان يشكل الحكومة المغربية الأخيرة قبل استقالتها بأغلبية واضحة، وظل يعتقد دائماً أنه سيحتفظ بهذه الأغلبية وأن فوزه بالانتخابات المغربية الأخيرة سيكون فوزاً مؤكداً، وصدق هذا الاعتقاد لدرجة ظهر فيها شبيهاً بذلك الرجل الذي تتحدث عنه الحكايات، الذي خرج إلى الشارع أمام الناس دون ارتداء ملابسه الداخلية، وأصبحوا يضحكون سخرية منه بينما هو يسخر منهم لماذا هم يضحكون؟! وكأن التطبيع المجاني الذي غرق فيه هذا الحزب المغربي ليس شيئاً مهماً، ولن يكون له أي ردة فعل على الإطلاق.

إسرائيل هي الأخرى في الأيام الأخيرة لنتنياهو، حصل معها نفس الشيء، أي الكذب على الذات، فهي حاولت في أوائل مايو الماضي، أن تصعد ضد الفلسطينيين بكل ما اعتادت عليه، القتل للفلسطينيين يومياً دون أن تجهد نفسها بأسباب معقولة، فلجأت إلى تنشيط مجموعاتها الإرهابية وإلى دفع حاخاماتها المصابين بأمراض نفسية وراثية، وأخذت تصفق لهم كلما أوغلوا في ممارستهم الشاذة، مثل اقتحامات ساحات المسجد الأقصى أو الاعتداء حتى على الأطفال، أو تخريب الحقول والمزارع الفلسطينية، وصدق هؤلاء الحاخامات وتلاميذهم المستوطنون أكاذيبهم القديمة، بأن الكبار في السن من الفلسطينيين يموتون، والصغار ينسون، وبالتالي تبقى الحقوق الفلسطينية بلا مطالب، بل إنهم وخاصة أمثال نتنياهو قبل سقوطه لم يتخيلوا أن حليفهم المستهتر دونالد ترمب سيترك البيت الأبيض ساقطاً ومطروداً “دون أن تحزن عليه قطرة من المطر، ولا تلوّت دودة كتلى، ولا انشق حجر” كما قال الشاعر العربي الكبير محمد الفيتوري في إحدى قصائده المبدعة.
في الثواني الأخيرة نجح ائتلاف يائير لبيد في تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية، وأعطى رئاسة الحكومة في الفترة الأولى للاعب صغير هو نفتالي بينت رئيس حزب يمينا الإسرائيلي، وتحول الاستهتار والاستخفاف الإسرائيلي إلى اشتباك إسرائيلي فلسطيني لكنه اشتباك خارج التوقعات، فلم يكن هناك موقع في إسرائيل إلا وتلقى مفاجأة إلى حد الصدمة، البداية والعنوان كانت من القدس، في هبة باب العمود، في وقفة الشيخ جراح، ثم حاولت الحكومة الإسرائيلية الجديدة أن تصدق نفسها، فاستهدفت قطاع غزة بالقصف بهدف الترهيب، قتل مدنيين وإبادة عائلات كاملة، وتحطيم أبراج سكنية بعضها فيه مكاتب لأشهر وكالات الأنباء العالمية، قصف مستشفيات ومدارس وجمعيات مدنية، وحقول زراعية وصيادي أسماك، ولكن الرد الفلسطيني كان بالمثل وأقوى وكانت النتيجة أن إسرائيل ذاقت طعم الهزيمة، والوجع، وسوء التقدير.
منذ ذلك الوقت وإسرائيل مرتبكة وخائفة، ثم جاءت معجزة الأسرى الستة الذين نالوا حريتهم من سجن جلبوع بطريقتهم الخاصة، فكانت لطمة أخرى، والكبار الفلسطينيون لم يموتوا سدى، والصغار لم ينسوا، ولن ينسوا.

شاهد أيضاً

المجتمع الدولي ومواجهة جرائم الاستيطان في فلسطين

بقلم: سري القدوة من المهم البناء على قرارات الأمم المتحدة ودعم ما تم الوصول اليه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة عشر − 14 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann

Contact Us