إسرائيل وغياب العدالة الدولية

بقلم: علي ابو حبلة

في 29 نوفمبر عام 1947 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها 181 المعروف بقرار التقسيم والذي تم بموجبه تقسيم فلسطين التي كانت تحت الانتداب البريطاني إلى دولتين إحداهما عربية 42.88% والأخرى يهودية 56.47% من مساحة أراضي فلسطين التاريخية، على الرغم من أن الفلسطينيين هم السكان الأصليون وهم الأكثر عدداً، أما ما تَبقَّى من هذه النسب فقد تم تخصيصه بنسبة 0.65% لمدينة القدس التي اعتُبرت تحت الوصاية الدولية.

ومع أن قرار التقسيم كان قراراً مجحفاً فإن الإسرائيليين لم يلتزموه، بل سيطروا على أكثر من 77% من مساحة فلسطين التاريخية ضاربين بجميع القرارات الدولية عرض الحائط، وقاموا بتهجير السكان الفلسطينيين من أراضيهم، وأمام كل هذا أوصى مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 69 في تاريخ 4 مارس/آذار 1949 أي قبل نحو 72 عاما بقبول إسرائيل كعضو في الأمم المتحدة. وقد تم بموجب هذا القرار قبول إسرائيل بعد شهرين في الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11 مايو/أيار 1949.

في حزيران 1967 احتلت إسرائيل الضفة الغربية وغزه والجولان وسيناء ، بتاريخ 22 أكتوبر/ تشرين الأول 1973 ، أصدر مجلس الأمن قراره رقم 338 الذي يدعو إلى وقف إطلاق النار على كافة جبهات حرب أكتوبر وتنفيذ القرار 242 بجميع أجزائه ، ودعا جميع الأطراف المعنية إلى البدء فوراً بعد وقف إطلاق النار وتنفيذ قرار مجلس الأمن 242 (1967) بجميع أجزائه ،و أن تبدأ فور وقف إطلاق النار وخلاله مفاوضات بين الأطراف المعنية تحت الإشراف الملائم بهدف إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط ومنذ ذلك التاريخ والمنطقة برمتها مع السلام الموعود الذي لم يتحقق بفعل التعنت الصهيوني وإمعان إسرائيل في تنفيذ مشروعها التهويدي والتوسعي رغم صدور العشرات من القرارات التي جميعها تندد بجرائم إسرائيل والاستيطان

وفي هذا العام كما الأعوام السابقة اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، ، 4 قرارات لصالح القضية الفلسطينية وتأكيد سيادة سوريا على مرتفعات الجولان المحتلة ، واتخذت القرارات في اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة، وهي اللجنة المختصة بالنظر في «المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار ، وتعلق القرار الأول بالممارسات الإسرائيلية والأنشطة الاستيطانية التي تمس حقوق الإنسان الفلسطيني وغيره من السكان العرب في الأراضي المحتلة.

وحصل القرار على أغلبية 143 دولة مقابل اعتراض 7 دول (من بينها إسرائيل والولايات المتحدة) وامتناع 16 عن التصويت.

وأدان القرار «قيام إسرائيل ببناء وتوسيع المستوطنات في القدس الشرقية المحتلة وحولها، بما في ذلك ما تسميه الخطة هاء-1 الرامية إلى الربط بين مستوطناتها غير الشرعية حول القدس الشرقية المحتلة وزيادة عزلتها».

كما أدان أيضا «مواصلة هدم بيوت الفلسطينيين وطرد الأسر من القدس الشرقية، وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم فيها، والأنشطة الاستيطانية الجارية حاليا في غور الأردن، وهي جميعا أعمال تزيد من تمزيق أوصال الأرض الفلسطينية المحتلة وتقويض تواصلها الجغرافي».

وكشف تقرير أصدره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) قبل أيام، عن «ارتفاع معدل هدم ومصادرة منازل الفلسطينيين في أرضهم المحتلة منذ عام 1967 بنسبة 21% في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام مقارنة بنفس الفترة من عام 2020».

وذكر التقرير أنه «رغم أن شهر سبتمبر/أيلول سجّل أقل مستويات من الهدم والتشريد منذ عام 2017، إلا أن هدم المنشآت أو مصادرتها ارتفع بنسبة 21% في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام مقارنة بنفس الفترة من عام 2020، وتزايد عدد المشرّدين بنسبة 28%».

وتعلق القرار الثاني بتقديم المساعدة للاجئين الفلسطينيين والدور المهم الذي تضطلع به وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وحصل على موافقة 160 دولة مقابل اعتراض دولة واحدة (إسرائيل) وامتناع 9 أخرى عن التصويت. وأكد القرار «حتمية حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين من أجل تحقيق العدل وإحلال سلام دائم في المنطقة».

وأهاب القرار بجميع الجهات المانحة مواصلة تكثيف جهودها لتلبية الاحتياجات المتوقعة للأونروا بوصفها عامل استقرار في المنطقة».

وتعلق القرار الثالث بالتأكيد على ممتلكات اللاجئين الفلسطينيين والإيرادات الآتية منها. هذه القرارات الامميه جميعها تقر بالحقوق المشروعه للشعب الفلسطيني وتتجاهلها إسرائيل .

وبالنظر إلى واقع النظام الدولي فقد أدركت دولة الاحتلال الإسرائيلي أن معادلة القوة في النظام الدولي تضمن لها انتهاك القوانين والتحايل عليها وفرض أمر واقع على الأرض يناقضها دون أن تتعرض للعقاب، وحتى لو كان هناك قانون عقوبات نظري فإنه لن يتم تنفيذه، ويشير هذا إلى حقيقة واقع العدالة في المؤسسات الدولية وإلى المنطق الذي يحكم تشكيلة مجلس الأمن ، لا يخفى على أحد أن الأمم المتحدة باتت بعيدة عن تطلعات الإنسانية في تحقيق السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ، لا سيما وأن مجلس الأمن الدولي قد تحول إلى هيئة تراعي مصالح الدول الخمس صاحبة حق النقض (فيتو) فحسب، وتقف موقف المتفرج حيال الظلم والاضطهاد الواقعين في مناطق أخرى من العالم». والذي تشكل اسرائيل اليوم معضلته

شاهد أيضاً

علاقة هدم الأقصى بالعجول

نبض الحياة كتب: عمر حلمي الغول من يتابع ما يجري في القدس العاصمة الفلسطينية عموما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1 × 1 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!