انا لاجئ اذا انا منكوب ،مقتطفات من “كتاب اللاجئون الفلسطينيون ، اعدادهم ،اماكن تواجدهم ، حقوقهم – النسخة الثانية 2018 “

بقلم : ر ضوان عبد الله

كانت عملية قاسية صعبة، عندما وجد الشعب الفلسطيني نفسه ضحية انتداب فرضته دول المطامع العالمية وقتها والتي تكالبت على شرقنا العربي، مثل بريطانية وفرنسا وروسيا والمانيا وايطاليا، وصولا الى اميركا وما نتج عنهم اجمعين كيانا عنصريا من صنعهم احتل الارض وقتل النفس وهتك العرض واقام على فلسطين ما سمي بدولة ‘اسرائيل’.
ولقد سلخت فلسطين عن محيطها العربي، ووضعت على مذبح الحرية والكرامة، وقضى فيها اعداد كبيرة من الشباب والنساء والشيوخ والاطفال الفلسطينيين ممن وقفوا امام الاحتلال البريطاني لوطنهم، الذي جاء ليدعم هجرة اليهود الى فلسطين، ويمنع اي نشاط فلسطيني ضد هذه الهجرة، التي كلفت الشعب الفلسطيني ثورات واضرابات عامة ومظاهرات واحتجاجات ، وحصلت بحقه المجازر تلو المجازر من دير ياسين الى قبية وغزة وكفر قاسم والطنطورة والقدس وبلد الشيخ ورفح وصلا الى صبرا وشاتيلا ونادي الحولة في برج الشمالي وبناية جاد ممن كانوا قد لجأوا اليها هاربين من هول القصف الصهيوني الى تجمع ابو الاسود على الساحل الجنوبي اللبناني، اضافة الى ما حصل من عمليات تطهير عرقية وتصفيات جسدية لسكان نابلس وجنين وما ادراك ما جنين وما تلاها من قتل وتدمير الآثارات التاريخية وتجريف الاراضي وقلع الاشجار وقتل الدواجن والمواشي وافناء كل ما يمكن ان تحضنه فلسطين.
عمل الصهاينة على تطبيق شعار اتخذوه لابادة الشعب الفلسطيني وهو ان ‘الكبار يموتون والصغار ينسون’، هذا الشعار الذي اطلقه وزير الخارجية الامريكي في عهد الرئيس أيزنهاور 1953 حتى 1959. جون فوستر دالاس ، وعمل على تنفيذه الصهاينة بالمجازر والعمليات الابادة الجماعية والتطهير العرقي في المدن والقرى الفلسطينية ، وحين لم يفلحوا بالمجازر وتدمير المخيمات والتجمعات الفلسطينية، عملو على قتل الاطفال بقصف المدارس والاندية الرياضية خلال الانتفاضتين الاولى والحالية وامعنوا في التصفية الجسدية للصغار الذين لم ينسوا فلسطين الارض والشعب، وقد بلغت نسبة الشهداء منهم الـ 28% من مجموع شهداء الانتفاضة، اضافة الى المئات منهم من ضمن المعتقلين ، اولئك الاطفال توارثوا من ابائهم واجدادهم الحنين الى الوطن والمجاهدة والنضال لاجله جيلا بعد جيل، فقد خطط لهذا الشعب ان يندثر في عالم القوة والبطش، وان تنسى الاجيال ما حدث، وان تظل فلسطين في عالم النسيان، ضائعة ممحوة عن خريطة العالم الارضية.
نتيجة النكبة، تحول غالبية الشعب الفلسطيني الى لاجئين ونازحين ومهجرين ومهاجرين وغائبين، ومن ثم ومع قيام الثورة الفلسطينية تحول كافة قطاعات الشعب الفلسطين الى مقاتلين وشهداء واسرى ومعتقلين، وقادتهم هم من مواليد عكا، الرملة، يافا وغير ذلك وهم يتطلعون الى اعادة عقارب الساعة الى الوراء واقامة دولة فلسطينية على قرى وبلدات ومدن فلسطين، ورفع العلم الفلسطيني فوق ارجاء المعمورة الفلسطينية قاطبة.
ونتيجة النكبة منع الفلسطينيون الذين طردوا من بلادهم ، و قدر عددهم حوالي مليون شخص ، من ان يكونوا عائدين الى فلسطين الا من خلال التسلل لانجاز عملية ضد اهداف المعتدين المحتلين ، وتحولت شواطئ واغوار واعماق فلسطين الى مواقيت اهداف للمناضلين الفلسطينيين والعرب فكانت العمليات في سافوي وتل ابيب واللد ونهاريا وايلات والخضيرة وكريات شمونة وكريات اربع وعسقلان وما هنالك من مواقع يفترض ان يتواجد فيها الصهاينة المحتلين، ووصلت اقدام المقاومين الى رئاسة الاركان الحربية الصهيونية في تل ابيب ، والى ديمونا حيث يرقد المفاعل النووي الذي لوث رمال النقب وطمرت نفاياته على شواطئ قريبة من خليج العقبة مما زاد من الاشعاعات السامة التي تظهر بين الحين والاخر على جلود السباحين على البحر الاحمر، ذلك المفاعل الذي ارعبت فيه الحكومات الصهيونية مشارق العرب ومغاربهم.

شاهد أيضاً

انا لاجئ اذا انا منكوب ،مقتطفات من “كتاب اللاجئون الفلسطينيون ، اعدادهم ،اماكن تواجدهم ، حقوقهم – النسخة الثانية 2018 ” الجزء الثاني

بقلم : ر ضوان عبد الله مازال الفلسطينيون موزعين ، حسب مناطق تشتتهم، على 57 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 + تسعة عشر =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا