ثمانية أعوام على رحيل القائد الأممي نيلسون مانديلا

صادف يوم الخامس من كانون الأول، الذكرى الثامنة لرحيل الزعيم الروحي والمناضل ضد العنصرية والاستبداد في جنوب أفريقيا نيلسون مانديلا (1918-2013)، في منزله في جوهانسبرغ، بعد معاناته من مرض في الرئة.

رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما السابق الذي أعلن وفاته، قال: “مواطني جنوب أفريقيا.. رحل حبيبنا نيلسون مانديلا الرئيس المؤسس لبلدنا الديمقراطي.. فاضت روحه إلى بارئها بسلام في منزله”.

انتخب مانديلا، الذي أمضى نحو ثلاثة عقود في السجن، رئيسا لجنوب أفريقيا في انتخابات وصفت بالتاريخية عام 1994، لكنه تقاعد عام 1999، وحصل على جائزة نوبل للسلام في 1993.

وأفرج عنه يوم التاسع من شباط 1990، وفي اليوم الأول من الإفراج عنه طلب الرئيس الشهيد الراحل ياسر عرفات من مستشاره بسام أبو شريف، أن يحاول الوصول إليه حيث وصف هذا الحدث بالعظيم وبداية للتحول الاستراتيجي في القارة الأفريقية.

كان الحدث الهام ليس في استقبال زعماء أفريقيا للزعيم مانديلا بعد الإفراج عنه عام 1990 فقط، بل كان الحدث الأكثر أهمية هو لقاء مانديلا والرئيس الشهيد ياسر عرفات حسب رهان قطعه مستشار الشهيد بسام أبو شريف، لمدير مكتب مجلة “تايمز” في جنوب أفريقيا سكوت ماكلاود، وهذا ما كان بالفعل.

كان استقبال الزعماء للمناضل الأممي يوم 15 شباط 1990 عاطفيا جدا، وعزفت الموسيقى الأفريقية وقام مئات من الشبان والشابات بتقديم عروض للرقص الشعبي من مختلف أنحاء أفريقيا، وكانت جميعها رقصات الفرح والاحتفال، وفي اليوم التالي من الاحتفالات اتصل سكوت بسام أبو شريف: “لقد كسبت الرهان”.

يذكر القائد الأممي نيلسون مانديلا، في مقال بعنوان: “عرفات نقل قضية شعبه من قضية لاجئين إلى قضية أمة”، إنه كان يتابع نشاط الرئيس الشهيد ياسر عرفات من غياهب السجن، وكم أثار اهتمامه في ثباته ومثابرته، حيث التزم بالكفاح من أجل إقامة الدولة الفلسطينية، وسيبقى عرفات إلى الأبد رمزا للبطولة بالنسبة لكل شعوب العالم التي تقاتل من أجل الحرية والعدالة.

وقال عن “أبو عمار”: عرفات المقاتل من أجل الحرية، عرفات رجل الدولة، وعرفات الحائز على جائزة نوبل، ومع ذلك، فإن ضلوعه تحتضن قلب إنسان بسيط يحمل بإخلاص عميق تطلعات الشعب الفلسطيني وآماله”.

وأضاف: “أبدى ياسر عرفات شجاعة نادرة في مواجهة أدق ظروف الاختبار التي يمكن لمناضل من أجل الحرية أن يواجهها، ولا يأتي هذا الاختبار في ساحة المعركة بقدر ما يأتي حين يواجه المرء بتحدي التنازل من أجل السلام، ومن أجل وجود شعبه، ورفاهيته بعيدة المدى. وهنا أيضا، نستطيع أن نقول إن ياسر عرفات قد أثبت نفسه، ليس فقط كمحارب عظيم في ساحة المعركة، إنما أيضا، وبالقدر نفسه، كرجل دولة عظيم في البحث عن السلام”.

وختم: “إنه لشرف لي أن أحيي أخا، ورفيقا في النضال من أجل الحرية، ووطنيا عظيما محبا لوطنه. ودعونا نأمل في أن يكون يوم إقامة الدولة الفلسطينية، وانعتاق الشعب الفلسطيني، قد صار في متناول اليد، موشكا على التحقق”.

وبعثت عائلة مانديلا رسالة إلى الشعب الفلسطيني بعد عامين على رحيله، وذكرت في فحوى الرسالة: روح نيلسون مانديلا تقف مع نضالكم العادل، والتضامن مع فلسطين لن يكون عبر الكلمات والخطابات المكتوبة على الورق فقط، إنما سيكون من خلال ترجمة فعلية لقناعتنا بالتضامن مع الشعب الفلسطيني على الأرض، من خلال المشاركة الفاعلة في حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها”.

وتابعت: “نضال شعب جنوب أفريقيا ضد نظام الفصل العنصري، الذي قاده الأجداد، له تكملة هذا اليوم عنوانها الوقوف في وجه نظام الأبرتهايد الإسرائيلي”.

زار مانديلا قطاع غزة عام 1999 وكان في استقباله الرئيس الشهيد ياسر عرفات، وجماهير غفيرة، وسط احتفالات شعبية بحريته.

في شهر آذار مارس 2009 رفعت لوحة للزعيمين ياسر عرفات ونيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا، تخليدا للشراكة النضالية والصداقة التي جمعت الزعيمين، وذلك في العاصمة بريتوريا بمبادرة من سفارة فلسطين هناك، وتظهر اللوحة صورة التقطت في تسعينيات القرن الماضي، يحتضن فيها الزعيم نيلسون مانديلا الرئيس الراحل ياسر عرفات، خلال مشاركتهما في أحد مؤتمرات القمة الأفريقية.

في نيسان 2016، دشن رئيس دولة فلسطين محمود عباس، ميدان المناضل الأممي الرئيس الأسبق لجنوب إفريقيا نيلسون مانديلا، وذلك في حي الطيرة بمدينة رام الله.

وكان سيادته قد أعلن يوم الجمعة 6 ديسمبر 2013، الحداد ليوم واحد على وفاة مانديلا.

وقال في بيان نعي لمانديلا: “ننعى الزعيم الأممي الكبير فقيد شعوب العالم أجمعها، وزعيم جنوب إفريقيا، وفقيد فلسطين الكبير الذي وقف معنا، وكان أشجع وأهم رجالات العالم الذين وقفوا معنا.” وأضاف “لن ننسى ولن ينسى الشعب الفلسطيني مقولته التاريخية: ان ثورة جنوب أفريقيا لن تكتمل أهدافها قبل حصول الشعب الفلسطيني على حريته”.

ووصف الرئيس عباس مانديلا بأنه “كان قائدا ومقاتلا من أجل حرية شعبه، وكان رمزا للتحرر من الاستعمار والاحتلال لكل الشعوب من أجل حريتها”.

شاهد أيضاً

جواز سوري يكشف تناقضاً في عمر المغتصِب الحاصل على تعويض بـ840 ألف كرون

المدان أقنع المحكمة أن عمره تحت الـ18.. وتحقيق صحفي يكشف تناقضات جديدة كشف تحقيق نشره …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × ثلاثة =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا