الحلال الحرام في سياسة الاخوان

بقلم: عمر حلمي الغول

استمرارا لمقالة امس “قراءة مقدمات موقف عباس“، التي حملت ركائز خلفية أبو مازن في لقائه مساء الثلاثاء الموافق 29 كانون اول / ديسمبر 2021 في منزله ب”رأس اللعين” بالقرب من تل ابيب، الذي استمر حسب المصادر الإسرائيلية مدة تزيد على الساعتين، اود هنا مناقشة موقف حركة حماس واضرابها من الحدث لتبيان الحقائق الموضوعية، بعيدا عن ردود الفعل الانفعالية.

الناطقون باسم حركة حماس ومن والاهم من القوى، بعضهم اعتبر اللقاء خياني، وبعضهم اعتبر اللقاء تعميقا للانقلاب والانقسام، وبعضهم ادعى انه بمثابة “طعنة في الظهر” للمقاومة الشعبية،” وبعضهم اعتبره خروجا عن الموقف الوطني، والبعض الآخر ادعى ان اللقاء تعميقا للدور الوظيفي للسلطة، باعتبارها “سلطة استعمالية وظيفية، وليست جزءا من المشروع الوطني.” وبعضها قول مخرجات اللقاء ما لم يقله الرئيس عباس، وبهدف التحريض والإساءة لشخصه. كل التوصيفات الواردة أعلاه تصب جميعها في قناة التشهير والتخوين والتكفير، وصب الزيت على نار الفتنة.

وانا هنا لا اريد ان اذكر بمواقف رئيس الحكومة العاشرة، إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس من التنسيق بكل اشكاله، وليس اتصالات الوزراء بنظرائهم الإسرائيليين، ولا اود ان اذكر بكيفية دخول الأموال القطرية لقيادات وكوادر وانصار فرع جماعة الاخوان المسلمين في فلسطين، مرة بالشنط، ومرة عبر توريد سلع يتم بيعها وقيمتها تحول لجيوبهم، ولا اريد ان اعود للخلف وكيف تأسست ونشأت حركة حماس، ومن ساهم في خلقها ودعمها بهدف نفي الوطنية الفلسطينية، ولا اريد ان اذكر بالانقلاب الأسود قبل خمسة عشر عاما من الان والدمار الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والاهم السياسي، وانعكاساته الخطيرة حتى الان على القضية والمشروع الوطني والنظام السياسي الفلسطيني.

كل ما تقدم ساضعه جانبا، واعرض بشكل موضوعي أهمية اشكال الكفاح في مختلف الجبهات وتكاملها الإيجابي لخدمة الهدف الوطني. كما نعلم ان النضال الوطني متشعب الابعاد، ولا ينحصر في شكل واحد من اشكال المواجهة والصراع مع العدو الصهيوني، وان كان النضال السياسي والديبلوماسي المقترن بالمقاومة الشعبية يشكل قاطرة كل الاشكال، لانها جميعها تصب في بوتقته، وتعمق عملية الدفاع عن اهداف وثوابت الشعب الوطنية.

وبالاتكاء على ما تقدم، فإن اللقاءات مع اركان حكومة دولة الاستعمار الإسرائيلية لاستعادة او تثبيت حقوق اجتماعية واقتصادية / مالية، وانتزاع أي شبر من الأرض الفلسطينية في المنطقة سي، او وقف توسع المستعمرون في الضفة الفلسطينية، والحد من بطشهم واعتداءاتهم على القرى والمدن الفلسطينية في ظل عدم تنفيذ الشرعية الاممية لقرارات ذات الصلة ب “تأمين الحماية الدولية لابناء الشعب”، والمطالبة بالافراج عن الأسير أبو هواش، والاسيرات والأسرى المرضى وكبار السن، ووقف الاجتياحات للمدن والقرى والمدن والمخيمات، وتحصيل أي حق مهما كان صغيرا من دولة المشروع الصهيوني يعتبر مكسبا، وتعزيزا للحضور الفلسطيني على ارض دولته المحتلة.

والاهم من كل ما ورد اعلاه، الحصول على موافقة وزير الحرب الصهيوني بلم شمل لعشرة الاف اسرة فلسطينية، أي في حال اعتبرنا ان متوسط كل بطاقة لم شمل تشمل خمسة افراد متوسط كل عائلة، فإننا نحصل عمليا على 50 الف لم شمل. وهذا لمن لا يعرف من البسطاء، او المضللين، او الذين لا يريدون ان يروا الحقيقة، في ظل الصراع على الأرض، يصبح احد ركائز تثبيت الانسان الفلسطيني على ارض وطنه الام، وهو من العوامل المركزية في تعزيز وترسيخ وتجذير الهوية الوطنية، ومواجهة التغول الاستعماري في الضفة الفلسطينية وفي مقدمتها القدس العاصمة الأبدية.

اذا اللقاء بين الرئيس عباس ووزير الحرب غانتس لا يتعلق بالتنسيق الأمني، ولم يكن هو عنوان الحوار واللقاء. كما ان أبو مازن شاء ان يقول للإدارة الأميركية وللاتحاد الأوروبي ولكل الأقطاب الدولية، ان اليد الفلسطينية المدودة للسلام، العدو الإسرائيلي يعمل على ردها، ويرفض مصافحتها، وهو وحده من يتحمل تبعات ونتائج خياراته السياسية، التي افقدت الشعب العربي الفلسطيني الامل بخيار السلام، وهو وحده من يتحمل انفجار الانتفاضة الشعبية. لان حالة السخط والغضب والغليان وصلت حدا لا يطاق، وباتت الانتفاضة قاب قوسين او ادنى، والشعب الفلسطيني وقواه السياسية ونخبه لم يعودوا يملكوا خيارا لرد الاعتبار لقضيتهم ومشروعهم الوطني غير مواجهة التحدي بالدفاع عن الذات الوطنية بعد 28 عاما من المماطلة والتسويف والاستهتار بالمصالح والحقوق الوطني ، وتفشي العنصرية والفاشية والاستيطان الاستعماري في الضفة بما فيها زهرة المدائن، وتغول هجمات قطعان ولصوص المستعمرين على أبناء الشعب في مختلف المحافظات والمدن والمخيمات.

لهذا ادعوا كل القوالين والمحرضين وأصحاب التهم الجاهزة والتخوينية ان يعودوا الى رشدهم، وان يكفوا عن بث أجواء من الفتن في الشارع الفلسطيني، وصب الجهود الوطنية باتجاه الوحدة الوطنية، وتعزيز العلاقات الميدانية في اطار المقاومة الشعبية المنظمة، وصيانة وحدة الشعب والمشروع الوطني، وتوحيد الطاقات والامكانيات في مواجهة قطعان المستعمرين الصهاينة، والدفاع عن الأرض، وتغليب لغة الحوار والنقد البناء الهادف.

اللحظة السياسية تحتاج من الجميع الابتعاد عن الحسابات الفئوية الصغيرة والاجندات الإقليمية، والارتقاء لمستوى المسؤولية الوطنية.

oalghoul@gmail.com

a.a.alrhman@gmail.com

شاهد أيضاً

اليوم العالمي لمكافحة المخدرات

بقلم: العقيد لؤي ارزيقات المتحدث باسم الشرطة السادس والعشرين من يونيو “حزيران” اليوم العالمي لمكافحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

8 − أربعة =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!