ذكرى استشهاد جميلة صيدم (أم صبري) و محمد اسماعيل الكحلوت (أبو اسماعيل)

الذكرى الرابعة لرحيل المناضلة جميلة أحمد خميس صيدم (أم صبري)

من عاقر إلى رفح إلى الأردن ومن ثم سوريا إلى لبنان فتونس فالعودة إلى غزة ومن ثم إلى رام الله، رحلة طويلة وشاقة عاشتها المناضلة جميلة صيدم (أم صبري). حيث بدأت رحلتها بعد عام من ولادتها بتاريخ 1947م في قرية عاقر جنوب مدينة الرملة، هاجرت أسرتها إبان النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني عام 1948م بعد أن تم طردهم من ديارهم وهي طفلة صغيرة إلى غزة واستقر بهم المطاف في مدينة رفح الفلسطينية، أنهت دراستها الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة غوث اللاجئين ومن ثم تحصلت على الثانوية العامة في رفح، غادرت القطاع إلى الأردن عام 1968م حيث تزوجت من ابن عمها القائد/ ممدوح صبري صيدم ورزقت بولد وبنت.

استقرت أم صبري في سوريا حيث التحقت بجامعة دمشق للدراسة إلا أن الظروف لم تسنح لها بتكملة ذلك بسبب بدء المعارك في أيلول عام 1970م بالأردن بين قوات المقاومة الفلسطينية والجيش الأردني، واشتداد المرض على القائد/ أبو صبري حيث تدهورت حالته الصحية، ولقي وجه ربه في الرابع والعشرين من تموز عام 1971م.

انضمت أم صبري إلى حركة فتح وتدرجت في المواقع التنظيمية إلى أن وصلت إلى عضوية قيادة حركة فتح على الساحة السورية، وساهمت مع زميلاتها في استكمال تأسيس الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية لتصبح عضواً لأمانته العامة عام 1974م، استمرت في عملها التنظيمي في الساحة السورية بعد خروج القيادة السياسية الفلسطينية من دمشق إبان الانشقاق الداخلي في حركة فتح عام 1983م.

أتمت أم صبري دراستها الجامعية في جامعة دمشق حيث حصلت على شهادة البكالوريوس في التاريخ عام 1981م.

غادرت دمشق حيث شاركت في اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني عام 1984م في عمان وبعدها منعت من العودة إلى دمشق.

التحقت المناضلة أم صبري بالقيادة الفلسطينية في تونس في منتصف الثمانينات واستمرت في نشاطها هناك على صعيد الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، انتخبت في المؤتمر الخامس لحركة فتح الذي عقد في تونس في شهر أغسطس عام 1989م، عضواً في المجلس الثوري لحركة فتح، وحصلت على صفة العضوية المراقبة في المجلس المركزي لمنظمة التحرير في أوائل التسعينات.

عملت أم صبري ضمن مكتب التعبئة والتنظيم الذي شكل من أعضاء المجلس الثوري لحركة فتح وكانت ضمن المنظومة التنظيمية وقادت المكاتب الحركية والمنظمات الأهلية بأسلوب علمي جديد ومميز حيث كانت من أهم تجاربها النضالية.

عادت المناضلة أم صبري إلى أرض الوطن بعد توقيع اتفاق أوسلو وعودة قيادة المنظمة إلى الوطن عام 1994م حيث عملت مديراً عاماً للتأمينات الاجتماعية في وزارة العمل الفلسطينية عام 1995م.

انتخبت في العام 1996م لعضوية المجلس التشريعي الأول للسلطة الوطنية الفلسطينية عن المحافظة الوسطى.

عملت في المجلس الشريعي كعضو في اللجنة الاقتصادية ولجنة الرقابة وحقوق الإنسان إضافة إلى عضويتها في لجنة اللاجئين والتي تولت رئاستها من العام 2005م وحتى الانتخابات التشريعية الثانية عام 2006م.

لقد كان لفوز الأخت المناضلة/ أم صبري بثقة الشعب ونيلها مقعداً في المجلس التشريعي الفلسطيني محطة مميزة في تاريخ عملها السياسي، ومن خلال وجودها عضواً في المجلس التشريعي مزودة بخبرتها في العمل النسوي من خلال الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية ناضلت من أجل التأسيس لتشريعات وقوانين فلسطينية تنصف المرأة الفلسطينية حيث لعبت دوراً مميزاً في ذلك، وساهمت مع زملائها أعضاء المجلس في إدخال بعض المواد التي تضمن تمييزاً إيجابياً للنساء، كما ساهمت في إقرار قانون انتخابات المجالس البلدية الذي عزز دور مشاركة المرأة.

كلفت مع زملائها بعضوية اللجنة التنفيذية العليا لحركة فتح غزة في حزيران عام 2007م.

شاركت في العديد من المؤتمرات المحلية والدولية، كذلك ترأست عدة وفود نسوية إلى الخارج.

انتقلت أم صبري إلى رحمة الله تعالى يوم السبت الموافق 30/7/2011م ودفنت في مقبرة رام الله يوم 31/7/2011م.

لقد خلفت المناضلة أم صبري سفراً نضالياً لا يمكن أن ينسى وهي بدورها غرست بذور النضال والارتباط بنضال الحركة الوطنية الفلسطينية في أبنائها,.

لقد حافظت الراحلة/ أم صبري على موقفها الثابت تجاه القضايا الوطنية، حيث لم تكل يوماً عن النضال في سبيل ما آمنت به من مبادئ وقيم، فاستحقت مكانتها المتميزة في ذاكرة شعبنا الفلسطينية وخاصة في ظل هذا الظرف العصيب الذي يمر به شعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة.

لقد عرف عنها شخصيتها القوية ونضالها الدؤوب فحافظت على بوصلتها.

أم صبري سلاماً إلى روحك الطاهرة في ذكرى رحيلك الرابعة، وأن يتغمدك الله بواسع رحمته ورضوانه

—-

محمد اسماعيل محمد الكحلوت من مواليد قرية نعليا بتاريخ 4/12/1936م من أبوين مكافحين ومن عائلة مناضلة، تفتحت عيناه على قضية شعبه منذ الصغر، عاش منذ طفولته في قرية نعليا قضاء قطاع غزة، حيث أنهى دراسته الابتدائية في مدرستها الوحيدة الصغيرة في منطقة تسمى الجرن، ثم تابع دراسته الاعدادية في مدارس المجدل، التي لم يكملها بسبب النكبة الفلسطينية التي حصلت عام 1948م، والتي شردت عشرات الآلاف من أبناء شعبنا الفلسطيني من ديارهم الأصلية إلى مخيمات الشتات والغربة، حيث هاجرت أسرته إلى مدينة خان يونس والتي أكمل بها دراسته الإعدادية ومن ثم الثانوية، حيث كان من المميزين والمتفوقين جداً في دراسته، مما أهله إلى أن يعمل مدرساً وهو في الثانوية العامة بنفس الوقت وذلك من أجل مساعدته أسرته التي أصابها ما أصاب الفلسطينيين من جراء الهجرة.

استمرت إقامة العائلة في مدينة خان يونس إلى ما بعد العدوان الثلاثي على مصر وقطاع غزة عام 1956م، حيث اعتقل مع الشباب والرجال الذين تم اعتقالهم من قبل جيش الاحتلال الاسرائيلي، وكان من ضمن الفئة القليلة التي بقيت على قيد الحياة بأعجوبة كان يذكرها الراحل ويتحدث عنها لذويه وأصدقائه، حيث تم إعدام وتصفية العشرات من الشباب في تلك الفترة، والتي زج بها إلى حتفهم الأخير، في مجزرة بشعةاُرتكبت بحق شبابنا الفلسطيني في ذلك الوقت، وفيما بعدتم إطلاق سراحه مع بعض الشباب والرجال.

انتقلت الأسرة إلى معسكر اللجوء والهجرة معسكر جباليا للاجئين عام 1957م، وتحت وطأة وظروف الحياة الصعبة التي تعرضت لها الأسرة، فقد أتيحت له فرصة السفر إلى المملكة العربية السعودية للعمل مدرساً في المدينة المنورة وذلك عام 1958م، لمساعدة الأهل وأمل بالعودة إلى الأرض والوطن، لطالما راوده الحلم لذلك.

وجد الأخ/ أبو اسماعيل الكحلوت ضالته في الطريق الصحيح الذي كان يبحث عنه منذ النكبة، وذلك لتحرير الأرض والإنسان، حيث أهتدى إلى تنظيم حركة فتح في السعودية، فكان من النواة الأولى عام 1960م، مع إخوة له أمثال سعيد المزين وأحمد وافي وآخرين، استمر في عمله مدرساً بالمدينة المنورة، بالإضافة إلى مهامه التنظيمية في الحركة، إلى عام 1968م، حيث أنتقل إلى عمان متفرغاً بشكل رسمي، للعمل النضالي.

ومنذ انطلاقة حركة فتح عام 1965م، كان لديها توجهاً بإنشاء مؤسسة ترعى أسر الشهداء وذلك مع ازدياد عددهم، مما استدعى إلى فتح مكتب في العاصمة الأردنية عمان منذ عام 1968م، حيث عينت الأخت انتصار الوزير (أم جهاد) رئيساً لهذه المؤسسة والتي افتتحت لها أفرع في سوريا ولبنان، وعليه تم اختيار الأخ/ أبو اسماعيل ليكون مسؤول مؤسسة أسر الشهداء والجرحى في عمان منذ العام 1968م وحتى عام 1971م، حيث غادر إلى سوريا بعد الأحداث التي وقعت بين المقاومة الفلسطينية والجيش الأردني، وأستلم مسؤوليته عن مؤسسة أسر الشهداء والجرحى في دمشق حتى توفاه الله عام 1991م.

لقد كان الأخ/ أبو اسماعيل الكحلوت هادئاً بطبعه، دقيقاً في تنظيم شؤون عمله، عاشقاً للشهادة والشهداء، متفانياً في عمل الخير، يهرع باستمرار لمساعدة الآخرين، كان أباً حنوناً لهم، ويقف إلى جانب المحتاجين.

أبو اسماعيل الكحلوت المؤتمن في عمله، كان يتمتع بثقة عالية، حيث عمل بكل جد واخلاص، بلا كلل أو ملل.

كان الأخ/ أبو اسماعيل الكحلوت مناضلاً مميزاً، صادق صدوق، تعلمنا منه الكثير الكثير، ولا يمكن أن نعطيه حقه في بضعة سطور.

أنتقل الأخ/ محمد اسماعيل الكحلوت (أبو اسماعيل) إلى رحمة الله تعالى بتاريخ 28/7/1991م بعد صراع طويل مع المرض اللعين، وتم دفنه في مقبرة الشهداء بسحاب.

لقد كان الراحل الكبير/ أبو اسماعيل أحد ركائز النضال الوطني الفلسطيني وأحد ثوارها الكبار المؤتمنين على عائلات شهداءنا ومن رجالات فلسطين المشهود لهم بالعطاء.

كان يتمتع بقيم أخلاقية عالية، وكان مثالاً للصدق والالتزام الثوري، أمتاز بالرجولة والأمانة والصدق للشعب والوطن والقضية لقد رحل عنا بعد مشوار طويل من الكفاح والنضال، حيث لم يكن بعيداً عن فلسطين التي أعطاها جل حياته، وكانت قضيته الأولى والأخيرة.

لقد فقدت حركة فتح والشعب الفلسطيني مناضلاً من خيرة مناضليها الأوفياء والأمناء، خلال مسيرة العطاء الثوري التي سطر فيها هؤلاء الرواد الأوائل المخلصون لله والوطن والقضية، صفحات خالدة، ستظل محفورة في ذاكرة الوطن، وسوف تظل ذكراهم العطرة نبراساً للأجيال القادمة.

سيبقى الراحل الكبير/ أبو اسماعيل الكحلوت حاضراً في الضمير الجمعي لشعبنا الفلسطيني، وأننا جميعاً مدينون لكل الشهداء، ديناً لا ينقضي ومطالبون أن نستمر في إحياء ذكراهم العطرة، حيث أنهم الأنبل والأكرم منا جميعاً.

رحمك الله يا حاج أبو اسماعيل وأسكنك فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.

كتب لواء ركن/ عرابي كلوب

شاهد أيضاً

عامان على رحيل القائد الوطني الطيب عبد الرحيم

يصادف اليوم الثامن عشر من آذار، الذكرى الثانية لرحيل القائد الوطني الكبير الطيب عبد الرحيم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

20 − 3 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!