الحشد على الضفة الشرقية لناتو… هل يجعل أوروبا أكثر أماناً؟

تجوب دبابات بريطانية من طراز تشالينجر 2 الحدود البولندية، ويراقب جنود من قوات النخبة الفرنسية السواحل الرومانية على البحر الأسود. وترصد بطاريات صواريخ أمريكية السماء فوق سلوفاكيا. وتعترض مقاتلات نروجية من طراز إف-35 طائرات روسية مجهولة قرب سواحل فنلندا.

وبينما تستعر الحرب في أوكرانيا، عمدت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي إلى إطلاق الإنتشار الجماعي الأهم والأسرع في التاريخ الحديث لأوروبا، وهي حالة تأهب وجاهزية أقل من الحرب، لكنها لا تحدث عادة في أوقات السلم.
وكتب هنري فوي في صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، أن غزو فلاديمير بوتين لأوكرانيا، أعاد أوروبا وحلف شمال الأطلسي إلى سيناريو اعتقد كثيرون أنه بات من الماضي.

الانسحاب من أفغانستان
وللتكيف بعد الإنسحاب المخزي من أفغانستان ووسط خلافات بين الحلفاء الأوروبيين على دوره في المستقبل، خصص التحالف سنة 2022، لإعادة التحفيز واللحاق بركب التحول الأمريكي نحو آسيا ومواجهة التهديد الذي تشكله الصين.
لكن في غضون أسابيع قليلة، صاغ الحلف مستوى غير مسبوق من الوحدة رداً على الخصم التقليدي، موسكو.
اليوم، تبدو أوروبا الشرقية أكثر عسكرة من أي وقت منذ ذروة الحرب الباردة. ومجدداً، تتواجه القوى الكبرى المسلحة نووياً على مدى المساحة الممتدة بين البلطيق والبحر الأسود.

معاهدة الصواريخ
وفي الوقت نفسه، مزقت معاهدة الصواريخ التي يتراوح مداها بين 500و 5500 كيلومتراً، واتفاق السماوات المفتوحة، الذي يسمح لروسيا وحلف شمال الاطلسي بتسيير طلعات استكشافية فوق المواقع العسكرية للجانبين.
والأمر نفسه ينسحب على الاتصالات وقنوات خفض التصعيد بين موسكو والعواصم الغربية.
والحصيلة، قارة تنتشر فيها الأسلحة، والجنود في حالة تأهب لم تشهدها منذ عقود، لكن دون قنوات الأمان التي وفرت ضمانات إبان الحرب الباردة، وبذلك تضحي أوروبا أقل أماناً اليوم، من أي وقت منذ 1945.
وهذا ما أثار تساؤلاً عن نجاح الحشود الأطلسية في حماية أوروبا، أو في تأجيج وضع متوتر أصلاً.

وضع خطير
ينظر الرئيس الروسي ينظر إلى هذه الخطوات على أنها تؤدي إلى وضع خطير، ما يبرر هجومه على كييف.
وفي الأيام الماضية، صعد بوتين تهديداته باحتمال توجيه ضربة لدول أعضاء في الأطلسي، وهي خطوة قد تؤدي إلى تفعيل البند الخامس من ميثاق الحلف عن الدفاع المتبادل بين الأعضاء، وبالتالي التسبب في حرب عالمية.
وسبق لبوتين أن اتهم الحلف بالترهيب وبالحرب بالوكالة ضده في أوكرانيا عبر إمدادات أسلحة بمليارات الدولارات.
ويقول الأطلسي إنه لا خيار لديه غير تعزيز انتشاره في شرق أوروبا. ويتساءل الأدميرال روب بوير رئيس اللجنة العسكرية للحلف “هل الأمر أكثر أماناً؟ حسناً، إنه لن يكون آمناً إذا لم نعزز وجودنا”. ويضيف “إذا لم نكن أقوياء وموثوقين، سيكون الوضع أكثر خطورة”.

قوة رد سريع
ينتشر 40 ألف جندي في شرق أوروبا تحت الأمرة المباشرة للأطلسي، أي أكثر بعشر مرات مما كان عليه قبل الغزو.
وتستضيف 8 دول الآن مجموعات قتالية أطلسية، أي أكثر بمرتين مما كان عليه قبل الغزو. كما أنشئت قوة رد سريع من عشرة آلاف جندي باسم الدفاع الجماعي للمرة الأولى منذ تأسيس الحلف.
وقال بوير إن “الروس يصدقون الهراء الذي يدلون به عن أوكرانيا..هم سيعدون أنفسهم جيداً لمهاجمة الأطلسي..لا أعتقد أن من الحكمة التقليل من قدراتهم”.

موقع 24 الاماراتي

شاهد أيضاً

صحف عربية: خيارات بوتين..حرب بلا نهاية أو أهداف مرحلية

تحتفل روسيا غداً الإثنين، بذكرى الانتصار في الحرب العالمية الثانية، حيث سيلقي الرئيس الروسي فلاديمير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ستة عشر + تسعة =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!