صحف عربية: الانتخابات البرلمانية في لبنان…لا تغيير في الأفق

انطلقت أمس الأحد المرحلة الثانية من الانتخابات النيابية المخصصة للمغتربين اللبنانيين، التي يأمل قسم منهم في الخروج بلبنان من قبضة حزب الله بفضلها، رغم التشاؤم بنتائج التصويت، والغموض الذي يُهدد بتعميق الأزمة السياسية والاقتصادية في البلاد أكثر، في ظل تضاؤل فرص التغيير الحقيقي.
ووفق صحف عربية صادرة اليوم الإثنين، إن من المستبعد أن تفضي الانتخابات إلى تغيير المشهد السياسي في بيروت، رغم الاستياء الشعبي الواسع، ومطالبة المراجع المسيحية والإسلامية السُنية إلى قلب الموازين في الانتخابات.

طبقة نافذة
قالت صحيفة العرب، إن الكثير من اللبنانيين يرون في الانتخابات فرصة لتحدي السلطة، رغم إدراكهم أن حظوظ المرشحين المعارضين والمستقلين في التغيير السياسي ضئيلة، في بلد يقوم على المحاصصة الطائفية وأنهكته أزمات متراكمة.
واعتبرت الصحيفة أن الانتخابات اللبنانية لن تحمل جديداً يمكنه القطع مع الطبقة السياسية الحاكمة “رغم أن قوى التغيير التي انبثقت إثر حراك 17 تشرين تتقاسم نفس الأهداف مع المعارضة السياسية لتغيير التوازنات السياسية والتصدي للأحزاب التقليدية المسيطرة، إلا أنها لم تنجح في إنشاء شراكات انتخابية مع أحزاب المعارضة الأكثر هيكلية وخبرة في خوض الانتخابات” وذلك “بالنظر إلى مدى نفاذ الطبقة السياسية الحاكمة في المشهدين الشعبي والانتخابي، ولأن القوى المعارضة لا تملك القوة الكافية التي تؤهلها لإزاحة القوى المتنفذة”.
وتنقل الصحيفة عن نديم حوري، المدير التنفيذي في مبادرة الإصلاح العربي، “ثمة أمل كبير في أن يساعد الشتات في الحد من تمثيل الأحزاب السياسية الطائفية القائمة، من خلال عدم التصويت لها” مشيرة إلى أنه في انتخابات 2018 “لم يكن للناخبين اللبنانيين خارج البلاد دور حاسم في تحديد النواب الذين نجحوا في الانتخابات النيابية”.

مرجعيات من أجل التصويت
أما صحيفة الجريدة الكويتية فأشارت إلى محاولات تشجيع الناخبين السنّة خصوصاً على المشاركة في اقتراع الداخل، حيث تمكّن خصوم حزب الله من تحسين فرصهم، وسط ترقب للنتائج التي ستحققها القوى غير التقليدية.
وقالت الصحيفة إن كل المؤشرات في استطلاعات الرأي “تشير إلى أن المعركة أصبحت متقاربة، وسط توقعات بعدم قدرة أي طرف على تحصيل الأكثرية النيابية، ما يعني منع الحزب، حزب الله اللبناني، من تحقيق فوزه بهذه الأكثرية، وهذا في حدّ ذاته يعدّ تقدماً لخصوم الحزب”.
وأشارت الصحيفة إلى مشاركة المرجعيات الدينية الكبرى في لبنان في الدعوة إلى التغيير، مثل البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي دعا صراحة إلى التصويت للتغيير، ولاستعادة العلاقات اللبنانية العربية، وانتخاب رئيس غير خاضع لأي فريق.
أما دار الفتوى السنية ممثلة في تصريحات عبد اللطيف دريان، فلم تختلف مع المرجعية المسيحية بالدعوة للتصويت بكثافة لتغيير موازين القوى، خاصةً في بيروت الثانية، والبقاع الشمالي والأوسط، وصيدا جزين، والجنوب الثالثة، وهي معاقل تقليدية لحزب الله اللبناني وحلفائه.

تكرار الجريمة
ومن جهته قال غسان شربل في صحيفة الشرق الأوسط: “في الدورات السابقة، ساهمت الأوراق التي أسقطت في صناديق الاقتراع في تعبيد الطريق نحو جهنم، ربما لأنها بايعت رجالاً لا ينتمون من قريب أو بعيد إلى منطق الدولة، رجال يعتبرون الدولةَ فرصة لنهبِ ما تبقى من المقدرات وللحصول على حصانات تمنع أيَّ محاسبة أو محاكمة، وخير دليل أننا لم نشاهد مرتكباً واحداً وراءَ القضبان، بل شاهدناهم في المواقع نفسِها يحاضرون في الشفافية ودولة المؤسسات، بينما تزايد عددُ الذين ينقبون في أكوام النفايات بحثاً عن كسرةِ خبز”.
ويضيف “في الانتخابات يعيد اللبناني ارتكاب جريمة أقدم عليها في الموعد السابق. إنها إعطاءُ تفويضٍ جديد لرجل لم يفعل أكثر من العزف على العصبيات في المناسبات التي تُسمى ظلماً وطنيةً. يقترع مجدداً لرجل فاحت رائحةُ فسادِه في أي حقيبة وزارية شغلها. رجل لا يرى في الوطن غي وليمةٍ سائبةٍ تغري بشراهة بلا حدود. ومن عادة هذا النوع من الشراهة أن يضاعفَ الجوع. لو سألت اللبناني في المقهى عن أفراد المنظومة لانهالَ عليهم بالهجاء المر. لكنه حين يرجعُ إلى عائلته وعشيرته وقبيلته وطائفته يغفر للفاسد كل ذنوبِه، لأنه يعتبره محارباً موثوقاً في الحرب الأهلية المعلنة أو المضمرة”.

لا أمل
وفي موقع الحرة، قالت منى فياض: “السؤال الأكثر تداولاً عند المواطن، غير العقائدي او المستزلم لمن هم في السلطة، هل أقترع أم لا؟ أو لمن أقترع؟”.
وتابعت “لم يتمكن حزب الله بعد من تحويل لبنان إلى دولة استبداد يسيطر عليها بشكل مطلق ويتحكم في جميع مفاصلها على غرار سلطة خامنئي، لكنه يحكم لبنان بآلية التعطيل وباسم التوافقية التي أدخلها مع الفيتو قسراً إلى النظام منذ اتفاق الدوحة عام 2008، لكنه يتحكم بخيار الطائفة الشيعية الانتخابي، باستخدام سلاح الدين والتكليف الشرعي الذي يرسل من يخالفه ولا ينتخب من يريده الحزب إلى جهنم، وهذه مخالفة واضحة للدستور وينسف مبدأ الانتخابات نفسها”.

وتسأل الكاتبة “يمكن السماح باستمرار الانهيار الحالي؟ واستمرار استنزاف الطاقات الشابة التي هاجر 77% منها؟ هل يمكن السماح ببقاء من لا يحترم المرأة وحقوقها السياسية والمشاركة في السلطة؟ أو لمن منع التحقيق بجريمة العصر؟”
وتختم الكاتبة بالقول: “في مثل أوضاعنا أن تنتخب صح يعني أن تقطع الطريق على الأسوأ، وهذا ما يسمى بالانتخاب المفيد، أن تنتخب المرشح السيادي الذي لديه الحظ بالنجاح حتى ولو لم يكن من تفضله، هذا قد يمنع المرشح السيء من النجاح، إنه الاقتراع الاستراتيجي الذي قد يحفظ لبنان من الزوال في حال استيلائهم على الشرعية”.

موقع 24 الاماراتي

شاهد أيضاً

صحف عربية: خيارات بوتين..حرب بلا نهاية أو أهداف مرحلية

تحتفل روسيا غداً الإثنين، بذكرى الانتصار في الحرب العالمية الثانية، حيث سيلقي الرئيس الروسي فلاديمير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

2 + عشرين =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!