حديث القدس: فشل السياسة الاحتلالية

يبدو أن دولة الاحتلال تتغاضى أو لا تفهم قانون لكل فعل رد فعل مساوٍ له بالمقدار ومعاكس له في الاتجاه، والذي ينطبق ايضاً على الواقع الاجتماعي لشعبنا الذي يعاني من ويلات الاحتلال ولكنه صامداً كالطود الشامخ وراسخاً رسوخ الجبال التي لا تهزها الرياح مهما بلغت سرعتها وحدتها.

فدولة الاحتلال تعتقد من خلال انتهاكاتها وجرائمها المرتكبة يومياً بحق أبناء شعبنا من عمليات قتل بدم بارد واستباحة لأراضيه ومدنه وقراه وبلداته ومخيماته، وتدنيس مقدساته ومحاولات النيل منها كالمسجد الاقصى المبارك، وبناء المزيد من المستوطنات السرطانية وهدم المنازل وتقطيع الاشجار واعتداءات قطعان المستوطنين وغيرها الكثير من الممارسات التي يندى لها جبين الانسانية، يمكنها ان تجعله يتقبل الاحتلال والتعايش معه الى أبد الآبدين، وبالتالي رفع الراية البيضاء، في حين ان كل الدلائل تؤكد ان هذا الشعب لا يقبل سوى تحقيق كامل حقوقه الوطنية في العودة وتقرير المصير واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

كما ان دولة الاحتلال لم تتعظ ولم تستفيد من الدروس سواء التي لقنها لها شعبنا، أو تجارب الشعوب الاخرى التي نالت استقلالها وهزمت المستعمر وأجبرته على الرحيل عن بلادها.

فقد جربت دولة الاحتلال مقولة ان الجيل القديم سيموت والجيل الجديد سينسى فلسطين أرض آبائه وأجداده، وحينها سيتحقق ما أسمته حلم اسرائيل في ابقاء احتلالها وتأبيده، ولكن الجيل الجديد أثبت تمسكه أكثر من الجيل السابق بالوطن وبحقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف وقاد عدة انتفاضات وهبات ضد ممارسات وانتهاكات الاحتلال في القدس وسائر الاراضي الفلسطينية المحتلة، معلناً سقوط المقولة الاحتلالية.

كما جربت دولة الاحتلال الذي لا يجيء ويرتدع بالقوة، فبالمزيد من القوة الغاشمة ضد الفلسطينيين لإرغامهم على الرضوخ والاستسلام ورفع الراية البيضاء، الا ان ذلك اثبت فشله الذريع أمام الارادة الجماهيرية الفلسطينية، واستعداد جيل الشباب تقديم التضحيات الجسام على مذبح القضية التي فشلت أيضاً جميع المحاولات الاخرى لتصفيتها أو النيل منها وطمسها.

وكما يقول المثل الشعبي فإن «الذي يجرب المجرب عقله مخرب» وهذه هي دولة الاحتلال التي رغم فشل كل محاولاتها في تصفية القضية والنيل من ارادة وعزيمة شعبنا، إلا انها ما تزال تمارس سياسة البطش والقتل والعقوبات الجماعية التي سترتد في نهاية المطاف عليها. وليس أمام الاحتلال سوى الاقرار بحقوق شعبنا الوطنية والرحيل بغير رجعة عن الارض الفلسطينية وهذا هو أقصر الطرق للحل وزوال هذا الاحتلال الغاشم.

شاهد أيضاً

كلمة الحياة الجديدة: هذه هي إسرائيل..!!

إلى العالم أجمع، هذه هي إسرائيل اليمين العنصري المتطرف، تطارد حتى النعوش وقد اغتالت من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

16 − 15 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!