العلم الفلسطيني.. رمز السيادة وعنوان الهوية الوطنية

بقي العلم الفلسطيني صامداً أمام أنياب جرافات الاحتلال الاسرائيلي التي هدمت بناية عائلة الرجبي في سلوان، وشرد قاطنيها في حي سلوان بمدينة القدس، لم يسقط العلم ولن يسقط، رغم كل محاولات سلطات الاحتلال الاسرائيلي لاجتثاث كل ما يمثل رمزية للشعب الفلسطيني.

يحارب الفلسطيني ومؤيدوه عن رمزية العلم الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، وهذا ما حصل قبل عدة أيام عندما وقع صدام بين إسرائيليين ومؤيدين إسبان للقضية الفلسطينية في مدينة بلباو الاسبانية، على خلفية تمزيق وحرق علم فلسطيني معلق على جدران أحد المحال التجارية، غير أن المساندين لقضيتنا شاهدوا هذه الواقعة فاشتبكوا مع الاسرائيليين.

“شكل قرار الرئيس محمود عباس برفع علم دولة فلسطين فوق المؤسسات الحكومية والمرافق العامة إحياء للذكرى الـ74 للنكبة، استمراراً للمواقف التي يتمترس خلفها، وأنه لا راية ترفع على هذه الأرض الفلسطينية إلا العلم الفلسطيني”، يقول أمين سر المجلس الثوري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” ماجد الفتياني.

وأضاف: “يدلل القرار على تمسك القيادة الفلسطينية، وعلى رأسها الرئيس محمود عباس بحق الشعب الفلسطيني بالعودة، وتأكيد سيادة الشعب الفلسطيني على أرضه، فيما يمثل العلم الفلسطيني الوجود على هذه الأرض، إضافة إلى أنه عنوان التراب الوطني الفلسطيني الذي ضحى من أجله عشرات آلاف الشهداء، وعانى من أجله مئات آلاف من الأسرى والمعتقلين والجرحى الذين ضحوا على طريق الكفاح الوطني من أجل عزة وكرامة هذا الوطن الفلسطيني”.

وتابع الفتياني: “العلم الفلسطيني عنوان شرعية النضال الفلسطيني، والشرعية والعزة الوطنية، كما أن تكريس رفع العلم الفلسطيني في الذكرى الـ74 للنكبة هو رسالة واضحة من الرئيس والقيادة الفلسطينية للعالم الاجمع بأن الشعب الفلسطيني الذي يلتف حول قيادته الشرعية وحول عنوان ورمزية هذه القيادة الشرعية وهو العلم الفلسطيني بما يمثله من تاريخ نضالي للشعب الفلسطيني، وهو قرار لحشد الطاقات الوطنية الفلسطينية وتوحيد الجهود والشعب الفلسطيني خلف هذه الراية التي لم تسقط أبدا وستبقى ترفرف خفاقة في سماء فلسطين وفي سماء القدس وفي كل بقعة فلسطينية، لتخليد هذا التاريخ النضالي المشرف لشعبنا الفلسطيني في وجه هذه الحكومة الحاكمة العنصرية وكل العالم اجمع أن جموع الشعب الفلسطيني حول هذا العلم والعنوان وحول هذه الرمزية التاريخية لشعبنا الفلسطيني”.

ولفت إلى أن رسالة القيادة الفلسطينية في ذكرى النكبة، هي رسالة واضحة وصريحة، وهي امتداد لهذا التاريخ النضالي، بأنها متمسكة بحق شعبنا في العودة إلى وطنه فلسطين، طال الزمن أو قصر، وأن الشعب الفلسطيني الذي شرد بفعل الجرائم الصهيونية التي ارتكبت قبل العام 1948 وقبل اغتصاب هذا الوطن الفلسطيني، واحلال هذا الكيان العنصري مكان الشعب الفلسطيني على حساب الشعب الفلسطيني وحساب الشعب الفلسطيني أكثر من 7 ملايين لاجئ فلسطيني مشردين في العالم، ينتظرون حلم العودة وحق العودة.

وأردف الفتياني: “شعبنا الذي رفض الوصاية والتبعية ورفض سياسات الإلغاء والتهجير القسري من فلسطين، يوجه رسالته من خلال قيادته الوطنية الشرعية للعالم أجمع أن حقنا التاريخي في فلسطين لن يسقط بالتقادم، وأن الشعب الفلسطيني سيبقى يناضل موحداً مع قيادته الشرعية الفلسطينية، من أجل أن يعود إلى وطنه عزيزاً مكرما، ونحن نمتلك في فلسطين ما لا يمتلكه أحد، نمتلك الأرض والسماء وهواء هذا الوطن الفلسطيني، لم ينس الفلسطينيون ما ارتكب بحقهم من جرائم أدت إلى هذا الوضع الذي بات العالم يتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني”..

من جانبه قال الناطق باسم الحكومة إبراهيم ملحم، إن قرار الرئيس هو تأكيد على سيادة دولة فلسطين على أرضها، فيما يشكل العلم رمزاً لهذه السيادة، ورفعه في الذكرى الـ 74 على النكبة هو تأكيد على سعي الفلسطينيين لبلوغ غياتهم في إقامة الدولة المستقلة بعاصمتها القدس، والتمسك بكل رموز السيادة الوطنية التي يحاول الاحتلال المس بها.

وأكد أن رفع العلم الفلسطيني على جميع المؤسسات الفلسطينية في الوطن يأتي كتكريس للسيادة الوطنية التي يحاول الاحتلال المس بها، كما أن ذكرى النكبة هي محطة لاستذكار الشهداء والمهجرين والجرحى، واستذكار للأسرى في سجون الاحتلال، والذكرى بكل ما تحمله من آلام سواءً في الوطن والشتات تشكل نقطة لتجسد فكرة إقامة الدولة، والتأكيد بأنه مع مرور أكثر من سبعة عقود على الاحتلال، ورغم كل الاجراءات الاسرائيلية فإنها لن تؤثر على بقاء الفلسطينيين متمسكين بأرضهم وهويتهم.

وأشار ملحم، إلى أن الحكومة تقدم كل ما شأنه لتعزيز الصمود الفلسطيني على أرضه، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة وانغلاق الافق السياسي، إلا أن الحكومة تعمل على تمكين المواطنين، وتعزيز بقائهم على أرضهم، حيث أن صمودهم وهو الرد الأكثر بلاغة على كل الممارسات الاسرائيلية.

وأكد أن الحكومة تعمل بكل ما في وسعها على تقديم كل عون ممكن للمزارعين والأرض والموطنين في القرى والبلدات النائية للحفاظ على أرضهم بزراعتها وفلاحتها والصمود فيها لمواجهة التغول الاستيطاني.

وعندما رفع الرئيس محمود عباس لأول مرة العلم الفلسطيني في مقر هيئة الأمم المتحدة في نيويورك عام 2015، أكد أن هذه اللحظة هي تاريخية من مسيرة النضال الشعبي، وأن هذا العلم هو عنوان هويتنا الوطنية، وإهداء للشهداء والأسرى.

والعلم الفلسطيني ليس مجرد ألوان؛ بل هو قضية وقصة تضحيات ونضال طويل، رمز لكل شهيد، ولكل أسير؛ وكل لون من ألوانه الأربعة تتحدث عن رمزية خاصة.

ويذكر أنه مع انطلاق الثورة الفلسطينية عام 1965، اتخذت العلم شعاراً لها. وفي 15 تشرين الثاني/نوفمبر من العام 1988، تبنت منظمة التحرير الفلسطينية العلم ليكون علم الدولة الفلسطينية، وفي كانون الأول/ديسمبر من العام 1964، وضعت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير نظاماً خاصاً بالعلم يحدد مقاييسه وأبعاده، وحلّ اللونان الأسود والأخضر كل محل الآخر، وفي شهر أيار/ مايو ذات العام وضع المجلس الوطني الفلسطيني ميثاقه القومي، ونصت المادة (27) منه على أن يكون لفلسطين علم وقسم ونشيد، وحددت ألوانه بالترتيب كالتالي: أخضر فأبيض ثم أسود مع مثلث أحمر.

عن “وفا”

شاهد أيضاً

الهدوء يعود إلى الحرم القدسي عند فصله عن السياسة

تقرير – أماني موسى تحتل مدينة القدس مكانة متميزة في قلوب أصحاب الديانات الإبراهيمية الثلاثة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اثنا عشر + 1 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!