رجل العَلَم الفلسطيني

كعادته، يترجل يوسف المصري عن الدراجة الهوائية خاصته، وقد وضع على كرسيها الخلفي الراية الفلسطينية ليلتحق بالوقفات الوطنية والتضامنية المقامة في محافظة أريحا والأغوار يرفع العلم بيد، ويمسك لافتة ما بيد، حتى بات كما يطلق عليه “رجل العلم الفلسطيني”.

الأسير المحرر يوسف محمود مصطفى المصري (73 عاما)، لا يفوت حدثا وطنيا أو جنازة شهيد دون أن يتواجد فيها بالصفوف الأولى، وهو يندفع واقفا بثبات، يرفع بيده العلم الفلسطيني.

رجل العَلم، كما يطلق عليه على نطاق واسع، يظهر في خلفية عشرات الصور ومقاطع الفيديوهات كـ”كومبارس” فعاليات أريحا في مختلف الصحف والوكالات الإخبارية.

في إحدى الفعاليات الوطنية مع الشهداء والأسرى، التقته “وفا” للحديث معه بعدما أصبح أول المدعوين بالمناسبات الوطنية ورمزا للعَلم الفلسطيني، وهو يشارك أهالي أريحا والفلسطينيين عامة مختلف الفعاليات والمناسبات خاصة المتعلقة بالأسرى منذ أكثر من 10 أعوام.

ويروي المصري عندما ظهر أول مرة رافعا العلم الفلسطيني في الانتفاضة الأولى وسط أريحا عام 1987، أن سيدتين معروفتين في أريحا هما من خاط العلم، وهماظم أم عبد الله كعابنة، وأم الأسطى.

قد يكون تاريخ رجل العلم الفلسطيني ذو الملامح الهرمة واللحية التي يكسوها الشيب، ونزعته الوطنية قد أثرا على شغفه بالمبادرة والمشاركة الفعاليات الوطنية والشعبية في أريحا والأغوار، فيعرف عن نفسه لـ “وفا” قائلا: أحد المحاربين القدامى، لاجئ يشارك أبناء شعبه الأفراح والأتراح، وحق تقرير المصير.

ويشارك المصري في الوقفات الوطنية عادة بدعوة خاصة من محافظة أريحا والأغوار واللجان الرسمية في المحافظة، لأي فعالية وطنية.

ويؤكد “أشارك في الوقفات من أجل الله وفلسطين والشهداء والجرحى والأسرى”

ويعيش هذا المسن الأعزب من مواليد 24-3-1949، حياة هادئة في حي الخديوي بجانب بيت الراحل المناضل صائب عرقات في أحد أحياء مدينة أريحا، منذ تهجير وعائلته من مدينة يافا المحتلة عام 1948.

إلى جانب كتابته العبارات واللافتات الوطنية يقول المصري أنه يشارك في كافات الفعاليات الوطنية لو طلب منه في أقصى بقاع الأرض.

ويشير مسؤولون في محافظة أريحا والأغوار إلى أن “رجل العَلم الفلسطيني” يوسف المصري، حالة خاصة يعبر عن مرحلة من مراحل لجوء الشعب الفلسطيني، يعبر عن مراده برفعه العلم الفلسطيني حتى الانعتاق من الاحتلال.

ويحتفظ رجل العَلم “بصور قديمة له تعود لزمن بعيد التقطها جنديا في أول دفعة عسكرية في منظمة التحرير الفلسطينية مع الشهيد الراحل أبو عمار.

وكان قد أُعتقل لمدة عام من مخيم قلنديا، وكان أول من هدم بيته في الضفة الغربية.

ويصادف الثلاثون من أيلول/ سبتمبر كل عام يوم العَلَم الفلسطيني.

ففي ذلك اليوم من العام 2015، رفع رئيس دولة فلسطين محمود عباس، علم فلسطين لأول مرة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك إلى جانب أعلام الدول الأعضاء. ولذلك اليوم رمزية سياسية عظيمة، وقال الرئيس محمود عباس، بعد رفعه عَلَم فلسطين لأول مرة في مقر هيئة الأمم المتحدة، إن “هذه اللحظة تاريخية من مسيرة نضال شعبنا؛ وأن هذا العلم عنوان هويتنا الوطنية، وإهداء للشهداء والأسرى”. وفي اليوم ذاته اعتمد سيادته ذلك التاريخ يوما للعلم الفلسطيني.

وفا- نديم علاوي

شاهد أيضاً

غزة.. ارتفاع كبير في الأسعار.. والغزيين يعانون الفقر وانعدام الأمن الغذائي

تقرير: اماني موسى تشهد العديد من دول العالم ارتفاعًا متزايد في الأسعار جراء الحرب الأوكرانية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سبعة عشر − 7 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!