نظام الهدايا رقم (10) لسنة 2019

بقلم: لؤي أبو سمارة*

انطلاقاً من دور هيئة مكافحة الفساد في تعزيز الشفافية والنزاهة وتوعية المجتمع بكافة مستوياته الرسمية وغير الرسمية وتبصيره بمخاطر جرائم الفساد وآثارها على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وكيفية الوقاية منها ومكافحتها من خلال رسم السياسات العامة لمكافحة الفساد بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة ووضع الخطط والبرامج اللازمة لتنفيذها، واستكمالاً للمنظومة القانونية والتشريعية المتعلقة بتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، عملت الهيئة على تقديم مقترح بالتعاون مع الجهات المختصة بمشروع نظام ينظم الهدايا التي يتلقاها الموظفون ومن في حكمهم، وتعتبر تلك الجهود نتيجة غياب النص التشريعي الواضح في طريقة تعامل موظفي الدائرة الحكومية مع الهدايا التي تعرض عليهم أو يتلقونها لاعتبارات بروتوكولية أو ديبلوماسية تضعهم في محل الشبهة.
وبتاريخ 19/8/2019 أصدر مجلس الوزراء نظام الهدايا وحمل الرقم (10) لسنة 2019م، وتم نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 26/12/2019 في العدد (162) منها، واحتوى على 12 مادة، تناولت أنواع الهدايا المسموح تلقيها وإجراءات التبليغ عنها.
حيث يهدف هذا النظام إلى ضبط وتنظيم تلقي الهدايا، وتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية والمساءلة في القطاع العام، ومنع تضارب المصالح بين الجهات المختلفة، فضلاً عن حماية الموظفين العموميين من خلال إلمامهم بالإجراءات الواجب اتباعها عند تلقيهم لأية هدية أو مزية، وكذلك ارساء قيم وأخلاقيات الخدمة المدنية وتعزيز احترامها، وتحصين الموظفين العموميين من الوقوع في مخاطر الفساد وشبهات ارتكابهم لجريمة الرشوة، وتعزيز ثقة المواطنين بالموظفين العموميين من خلال رفضهم للهدايا التي تعرض عليهم او الإبلاغ عنها في حال قبولها لاعتبارات بروتوكولية أو دبلوماسية.
وقد عرف النظام الهدية بانها أي منفعة مادية او معنوية غير نقدية يحصل عليها الخاضعون لأحكامه بشكل مباشر او غير مباشر بحكم وظيفتهم او عملهم، ومن خلال التعريف يتبين لنا بأن الهدايا النقدية ممنوعة ولا يسمح للموظف تلقيها بأي شكل من الأشكال، لأنها تمس باستقلاليته وحياديته، في حين أن الهدايا غير النقدية التي يتلقاها الموظف فهي تخضع لإجراءات محددة سيتم استعراضها في هذا المقال.
وأخضع النظام بعضا من الفئات والجهات لأحكامه، وقد جاءت على سبيل الحصر في المادة رقم (3) منه وهم (الوزراء والموظفون المدنيون والعسكريون ورؤساء وأعضاء مجلس الإدارة وموظفو المؤسسات العامة والمؤسسات والشركات التي تساهم بها الدولة لأحكام النظام بالإضافة للأقارب حتى الدرجة الأولى، ويقصد بخضوع تلك الفئات إلى أحكام النظام بأنهم ملزمون بالامتناع عن الحصول عن الهدايا النقدية، وملزمون بالإفصاح عن الهدايا غير النقدية التي يتلقونها بحكم عملهم والتي جاء ذكرها في المادة (5) منه.
ومن خلال قراءة نصوص النظام نجد أن النظام حظر تلقي الخاضعين للهدايا بحكم عملهم، الا انه استثنى بعض الهدايا وعلق قبولها على شروط وإجراءات يجب على الخاضع اتخاذها فور تلقيه الهدية حيث اعتبر النظام ان شهادات التقدير والدروع التذكارية وبطاقات المعايدة والتهنئة والمواد القابلة للتلف والهدايا التي تقتضي قواعد البروتوكول والمجاملة قبولها من حكومة اجنبية او جهة محلية او اجنبية هي من الهدايا المسموحة والتي لا يشملها النظام شرط ان لا تخل او تؤثر او تتعارض مع الواجبات الوظيفية على ان لا تتعدى قيمتها مبلغ (100) دينار اردني وبكل الأحوال لا يجوز ان تتعدى مجموع الهدايا التي يتلقاها الخاضع عن مبلغ (1000) دينار خلال السنة الواحدة، كما ألزم النظام الخاضعين بوجوب الإفصاح عن تلقي الهدية خطيا الى المسؤول المباشر سواء تلقاها شخصيا او احد الأقارب حتى الدرجة الأولى على ان يقوم المسؤول بإبلاغ لجنة الهدايا المشكلة في المؤسسات الخاضعة وفق أحكام النظام، وهنا نشير الى وجوب تشكيل لجان في كافة المؤسسات الخاضعة تسمى لجان الهدايا وهي من موظفي الفئة العليا، يكون دورها النظر في الهدايا التي يتلقاها الخاضعون لاتخاذ التوصية المناسبة بشأنها، بما ينسجم مع الهيكل والوصف التنظيمي لكل جهة، خلال مدة أسبوعين من تاريخ الإبلاغ عن الهدية وتتمثل التوصيات التي تتخذها اللجنة بان الهدية مسموحة ولا مانع من قبولها والاحتفاظ بها من قبل الخاضع، أو تصبح ملكاً للدول وتعرض في مكان مخصص في حال تجاوزت قيمة الهدية (100) دينار، كما نص النظام على ضرورة قيام الجهات الخاضعة بإعداد سجل يسمى سجل الهدايا يبين فيه الآتي:
أ.اسم متلقي الهدية.
ب. تاريخ تلقي الهدية.
ج. الجهة المانحة للهدية.
د. سبب تقديم الهدية
هــ. وصف الهدية.
و. صورة فوتوغرافية للهدية.
ز. القيمة المقدرة للهدية.
ح. التوصية والقرار المتخذ بشأن الهدية.
وبالنهاية جاء هذا النظام بما احتواه من نصوص ومواد من أجل التأكيد على تطبيق معايير النزاهة والشفافية من قبل الموظفين العمومين أثناء أدائهم لواجباتهم الوظيفية، وبالتالي سيساهم في تعزيز الثقة في الموظف العمومي والوظيفة العمومية.
—————
* وحدة الشؤون القانونية/ هيئة مكافحة الفساد

شاهد أيضاً

حق أعمى أبكم أصم!

بقلم: سعدات بهجت عمر أين المسلمون، وأين العرب، وأين شعبنا الفلسطيني، وأين اليهود؟ أين التتار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثمانية عشر + 8 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!