ذا هيل: 3 تداعيات لانهيار مفترض للجيش الروسي

رأى بعض الخبراء في السياسة الخارجية أن روسيا ستربح الحرب، لذلك عمدوا إلى حض كييف على التخلي عن بعض أراضيها. ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى “عدم إذلال” روسيا.

لكن الكاتبين بيتر ويلسون ووليم كورتني لفتا في مقال بموقع “ذا هيل” الأمريكي، أن هذه التوسلات تخطئ الموضوع. ذلك، أن الميدان مرن ومن الممكن أن ينقلب لمصلحة أوكرانيا أو ضدها. ولذلك، يتعين على الغرب الاستعداد بتعقل لنجاح أوكراني، وكذلك لحصيلة أقل من المرتجاة.
وقبل أسابيع قليلة، سادت النشوة عندما صدت القوات الأوكرانية المحاولات الروسية للإستيلاء على كييف وخاركيف وأوديسا-أكبر ثلاث مدن أوكرانية. وحالياً، يتزايد التشاؤم.

“قتال شرس جداً”
ويتحدث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن “قتالٍ شرسٍ جداً” في شرق أوكرانيا وعن خسائر كبيرة. وقد يفقد الأوكرانيون بعض ذخائرهم. وبما أن أي طرف لا يبدو مستعداً للتراجع، فإن من المرجح استمرار القتال. لكن الأفضلية في الميدان قد تستمر في مد وجزر، بينما تبقى موارد أوكرانيا غير مستقرة.
ورأى الكاتبان أن أوكرانيا تقاتل “من أجل كل شبرٍ” في سيفيردونيتسك، وتشن هجمات مضادة في منطقة خيرسون الجنوبية. ويستفيد الجيش الأوكراني من التعبئة العامة، موضحين أن إرادة القتال قوية والدعم الغربي لأوكرانيا يتجاوز الآمال، والغرب يمد أوكرانيا بكميات غير مسبوقة من الأسلحة والمعدات القتالية، بما فيها المدفعية والصواريخ والبطاريات المضادة للرادارات والمسيرات المسلحة.
وأضافا أن أوكرانيا تستخدم هذه الأسلحة بفعالية، لكن كييف تسعى إلى الحصول على المزيد من الأسلحة الثقيلة من أجل شن هجمات معاكسة.
وأكدا إن نقطة الضعف الأساسية التي تعاني منها أوكرانيا هي الفجوة في القوة النارية في مقابل المدفعية الروسية، التي تتيح للروس تحقيق تقدم في شرق أوكرانيا. لكن المدفعية الروسية تعاني من عيوب قاتلة. إذ أن الكثير من القوات تفتقر إلى إرادة القتال. ومنعت المقاومة الأوكرانية القوية وعوامل أخرى روسيا من النجاح في هجومها الخاطف الرامي إلى إزاحة زيلينسكي.

تكتيكات الحرب العالمية الثانية
وكانت روسيا ورزعت قواتها الغازية أول الأمر على محاور عدة. وبدا أن القوات الروسية غير قادرة على مواجهة المسيرات الأوكرانية وصواريخ جافلين المضادة للدروع وصواريخ ستينغر المضادة للطائرات.
إلا أنها عادت لاستخدام تكتيكات الحرب العالمية الثانية بشن هجمات شاملة بواسطة الراجمات والمدفعية لسحق الدفاعات الأوكرانية. لكن الخسائر الفادحة تسببت بتدني معنويات المشاة الروس وأضعفت الوحدات المدرعة.
ولهذه الأسباب، فضلاً عن المعارضة لفرض التجنيد، امتنع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن الدعوة إلى تعبئة شاملة في ذكرى يوم النصر في 9 مايو (أيار). وعوض ذلك، يكافح الجيش الروسي لإعادة تكوين الوحدات القتالية التي عانت خسائر فادحة. وبعض الوحدات تتسلم حالياً دبابات قديمة من طراز ت-62.
وعلى رغم المكاسب في شرق أوكرانيا، فإن انهياراً عسكرياً روسياً يبقى أمراً ممكناً. ويمكن القوات أن تمنى بهزيمة كارثية مشابهة لتلك التي تلقاها جمال عبد الناصر في حرب يونيو (حزيران) 1967 عندما فقد 80 في المئة من إجمالي قوته العسكرية.

هل الهزيمة ممكنة؟
وهنا تسائل الكاتبان: “هل من الممكن حصول مثل هذه الهزيمة؟”، قبل أن يضيفا أن التاريخ العسكري حافل بمثل هذه الهزائم. وفي الصيف الماضي، انهارت القوات المسلحة الأفغانية بسبب الحكم الضعيف واستشراء الفساد. كذلك لحقت هزائم بجيوش كبيرة ومجهزة تجهيزاً قوياً، على غرار الجيش الروسي الفاقد للمعنويات عام 1917، والجيش الفرنسي عام 1940، والجيش البريطاني في سنغافورة عام 1942، والجيش الفيتنامي الجنوبي عام 1975، والجيش العراقي في الموصل في 2014.
وخلص الكاتبان إلى أن إنهياراً في الجيش الروسي يمكن أن يؤدي إلى انعكاسات كثيرة، أولها تشجيع الغرب على إطلاق برامج تدريب وتسليح للدول القريبة من روسيا. وثانياً يمكن أن يؤدي الإنهيار بمحللي الاستخبارات الغربية إلى إعادة تقويم نقاط الضعف في دول البلطيق وأوروبا الشرقية في حال تعرضها لهجوم روسي. وثالثاً، يمكن للجيوش الغربية أن تزيد ترساناتها من الأسلحة، لا سيما تلك التي أظهرت فاعلية في أوكرانيا.

موقع 24 الاماراتي

شاهد أيضاً

نيويورك تايمز: تقرير إسرائيل عن أبو عاقلة متأخر ولم تغير موقفها المبدئي

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقال رأي لسيرج شميمان، عضو هيئة التحرير في الصحيفة ومدير مكتبها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

واحد × أربعة =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!