إحباط جديد من الأمم المتحدة!

بقلم: د. رمزي عودة

في خطوة مستهجنة، منحت الأمم المتحدة يوم الأربعاء الماضي المنظمة الصهيونية الأميركية صفة منظمة استشارية في المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لها؛ الأمر الذي يمكن هذه المنظمة من المشاركة في الفعاليات والحوارات التي تعقدها الأمم المتحدة.

ووفقا لصحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، فإن هذه المنظمة التي تأسست عام 1993 تعمل على تشجيع الهجرة الى “إسرائيل”، وتقوم بتعزيز العلاقات بين الجالية اليهودية في الولايات المتحدة و”إسرائيل”. ومن شأن هذه الخطوة أن تعزز دور منظمات الضغط “اللوبي” الصهيونية في الولايات المتحدة وتنقل تأثيرها الى المحافل الدولية.

في الواقع، تعتبر هذه الخطوة مهمة من الناحية الرمزية والمعنوية، حيث إن قبول منظمة تحمل اسم “صهيونية” كطرف استشاري في الأمم المتحدة يعتبر خطوة خطيرة سعت إليها الحركة الصهيونية من أجل إزالة الارتباط بين الحركة الصهيونية والتمييز العنصري. هذه الخطوة المتناقضة مع قواعد القانون الدولي، عبر عنها السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة جلعاد اردان الذي أشار الى أن هذه الخطوة “تعد دليلا على أن الصهيونية لم تعد كلمة فظة حين تسمع في أروقة الأمم المتحدة”!.

ومما لا شك فيه، فإن الأمم المتحدة تقبل مئات المنظمات غير الحكومية بما فيها المنظمات العربية والفلسطينية، في مجالسها المتخصصة كأطراف استشارية لها حق المداخلة والنقاش وكتابة التقارير الأولية وغيرها من الصلاحيات الفنية، الا أن قبول المنظمة الصهيونية الأميركية يمثل توغلا في عملية إلغاء قرار الجمعية العامة للامم المتحدة الخاص باعتبار الحركة الصهيونية حركة عنصرية والذي اتخذته عام 1975، وقد نص القرار على “أن الصهيونية هي شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري”. وقد طالب القرار الملغى جميع دول العالم بمقاومة الأيديولوجية الصهيونية التي تشكل خطرا على الأمن والسلم الدوليين.

وللأسف مرة أخرى يُحْبَط الفلسطينيون من الدور المتساهل للأمم المتحدة في التعامل مع جرائم الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته المستمرة ضد الشعب الفلسطيني. وفي الوقت الذي اتهمت العديد من التقارير الدولية دولة الاحتلال بأنها دولة فصل عنصري كما ورد في تقارير منظمة العفو الدولية و”هيومن رايتس ووتش”، فإن الفلسطينيين كانوا ينتظرون من الأمم المتحدة أن تصوت لإعادة اعتبار الحركة الصهيونية حركة عنصرية كما كان عليه الحال في قرار 3379. ليس هذا فقط، فلا يزال الشعب الفلسطيني ينتظر موافقة الجمعية العامة في الأمم المتحدة على قبول دولة فلسطين كعضو كامل في الأمم المتحدة. إلا أن قبول المنظمة الأميركية الصهيونية من جانب المنظمة الدولية في هذا الظرف الدقيق يطرح تساؤلات جدية حول شفافية هذه المنظمة ودرجة العدالة والنزاهة في قراراتها لا سيما وهي تقبل منظمة صهيونية تساهم في دعم آلة الاحتلال والاستيطان الإسرائيلية ضد أبناء الشعب الفلسطيني.

إن الصهيونية، كما هي إسرائيل، كانت وستظل حركة عنصرية لأنها تقوم على فكرتي العدوان والتفوق العرقي لليهود، ولن يكون بإمكان الأمم المتحدة تطهير هذه الحركة من أيديولوجيتها العنصرية حتى ولو اتخذت مئات القرارات لصالحها.

شاهد أيضاً

احتكار الإسلاموية ورحابة الاسلام

بقلم: بكر أبوبكر في إطار ندوة هامة قادها الاعلامي المميز نزار الغول ضمن برنامجه “ندوة” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثلاثة × ثلاثة =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!