خطاب الرئيس أبو مازن مطرز بالوجع المفجع والحقائق الدامغة

كتب: يحيى رباح

خطاب الرئيس أبو مازن أمام الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، كان علامة فارقة في الأدب السياسي، صرخة مذهلة في وجه العالم، بكل قواه الكبرى، وبكل هيئاته الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة ومجلس الأمن وكل التكوينات الأخرى التي تشكل ما يعرف باسم الأسرة الإنسانية، واتهامها بأنها تخون الأمانة الموكلة بحمايتها، وتتقاعس باستهتار مخجل عن القيام بواجبها، كما أن هذا الخطاب طرح الأسئلة التي بقيت مخفية في الصدور عن حقائق وثوابت النكبة الفلسطينية التي يتجاهلها الكبار عمدا، لصالح الخرافة المزيفة والكذب والبهتان، وقد تمر سنوات وسنوات قبل أن يجرؤ أحد من الكبار على الإجابة عن هذه الأسئلة، ولكن أسئلتنا الفلسطينية ستظل دائما قائمة وواضحة الصدى لأنها أسئلة الحق والعدل يقف وراءها شعب شجاع، ورغم كثرة المجازر والمذابح والطرد والتهجير، يتضاعف عدده بتقافز واضح، ويعلو صوته رغم كل السواتر المصطنعة التي حاولت خنقه منذ حلت بنا النكبة حتى الآن.

مئات من قرارات الشرعية الدولية لم ينفذ منها قرار واحد، لماذا كل هذا الخوف والهلع؟

بداية بقرار 181 وهو قرار التقسيم الظالم الذي لم تنفذه إسرائيل مع انه صنع لصالحها بالمطلق، وقبيل هذا الخطاب بلحظات أطلت بعض الدول التي تآمرت على المكشوف لتصنع الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا وتتضاعف شهوتها للعدوان، فقد ظهرت ليز تراك رئيسة وزراء بريطانيا لتقول انها تفكر في نقل سفارة بلادها من تل ابيب الى القدس الشرقية هذه المرأة العجيبة حاول انصارها أن يحيطوها بنوع من الدعاية الرخيصة، بالقول إنها مارغريت تاتشر الثانية، وقبل لحظات من تصريحها المخزي، ظهر يائير لبيد رئيس وزراء إسرائيل نفسه ليقول إن كثيرًا من الإسرائيليين يؤمنون بحل الدولتين وأنا واحد منهم، فتظهر هذه الليز تراك لتقول إنها تريد نقل سفارة بلادها الى القدس، انظروا الى هذا القدر من المهانة التي تتلفح بها ليز تراك التي تطبق المثل القائل” يفعل المنكر لكي يذكر” وها أنت يا ليز تراك نطقت بالمنكر فهل وصلت الى الذكر الحميم أم الذكر السقيم.

رئيس وزراء إسرائيل قال إن كثيرين في إسرائيل يريدون حل الدولتين للحفاظ على اقتصادنا وأولادنا، طيب يا سيد يائير لابيد، هل من جهتك فعلت ما يلزم، انت تعرف أن الاسرائيليين يحتاطون بالوقوف ضد ما لا يريده، تحت يافطة الانتخابات، فما رأيك في الانتخابات الإسرائيلية القادمة قريبا، إسرائيل دولتك ستلجأ الى ما تلجأ اليه دائما، انتخابات يقودها اليمين والمستوطنون والمجموعات والمنظمات الإرهابية ستجعل ائتلافك يتلاشى، وتتغير الدفة بحجة ان اسرائيل المحتلة نموذج للديمقراطية وهي ستنحاز الى نتائج الانتخابات التي ستوصف بأنها قمة الديمقراطية، هل انت محضر نفسك جيدا، أم ان الأمر كله لا يعدو أن يكون بضع كلمات ليس إلا؟!

ليس إلا، لكي يبقى الاحتلال على حاله، والجرائم والاعتداءات على نسبتها المتصاعدة، وقتل الأطفال الفلسطينيين تحت الحكمة الصهيونية الخالدة، اقتل الطفل الفلسطيني قبل ان يكبر ويقتلك،

ويا أيها المجتمع الدولي، إلى متى ستظل تدفن رأسك في الرمال كي لا ترى ولا تسمع؟ هذا السؤال الذي يتطلب إجابة، ومهما هربتم من السؤال فإنه سيظل يلاحقكم، فماذا ستفعلون؟

شاهد أيضاً

تولي بن غفير لمسؤولية الامن الداخلي هو ارهاب الدوله المنظم

بقلم: المحامي علي ابوحبله حَكمَ اليمين الإسرائيلي “إسرائيل” منذ 45 عاماً بصورة شبه مستمرة. وبقدر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة + ثمانية عشر =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!