ماذا يعني اليوم العاشر للإضراب؟

بقلم: طارق عسراوي

يعني أن يفقد الماء طعمه، ويصبح بطعم رائحة الفم والبكتيريا؛ والضرورة تستدعي شرب الماء الفاتر من صنبور الحمّامِ، وتنظيف الأسنان بالأصابع.

يعني أن تسري في الجسد لدغة كهرباء كلّما لامست حبّات الملح تقرّحًا أو تشقّقًا في الفم، وأن يتكاسل الجسد في النهوض من الفِراش؛ سوف أستحمّ غدًا.

ويعني، أيضًا، ارتخاءً في العضلات وهزالًا ساخرًا يصيب الجسد، فيغدو الضحك مُجهدًا، فيهدِّد أحدهم الآخر: هَس بَضَحكَكْ! ويضحكان سويةً رغم التعب.

ماذا يعني اليوم العاشر للإضراب؟

يعني أن تكبُر الزنزانة، أن تتّسع لسيرة البلاد وأخبارها، وأن يتردّد صدى المسيرة والمظاهرة بين جدرانها، فيكسر هتاف مظاهرة من خارج أسوار معتقل “عوفر” صمت النهار، ويمنح أرواحهم طاقة الأمل.

يعني أيضًا أن تصبح المسافات في الزنزانة شاسعة، فيصير الوصول إلى الحمّام على بُعد مترين يحتاج جهد مسير قافلة.

ماذا يعني اليوم العاشر للإضراب؟

يعني أن تمرح غزلان الذاكرة في تلال الأيام البعيدة، وتستحضر الذاكرة طرائف الماضي، وتتحرّر الأسرار الشخصية من قيد الكتمان.

يعني أن تتصلّب الإرادة، وتستبسل الروح في وجه السجّان، بينما يرسم أحدهم خطّاً خامساً مائلًا فوق رزمة الخطوط المتوازية، الثانية على جدار الزنزانة.. فاليوم العاشر يعني: ذروة المعركة.

شاهد أيضاً

تولي بن غفير لمسؤولية الامن الداخلي هو ارهاب الدوله المنظم

بقلم: المحامي علي ابوحبله حَكمَ اليمين الإسرائيلي “إسرائيل” منذ 45 عاماً بصورة شبه مستمرة. وبقدر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

12 + 10 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!