مترجم”: تفاصيل دقيقة عن ليلة “عرين الأسود”.. لم يجرؤ أي جندي على اقتحام شقة الشهيد الحوح

أكدت شهادات فلسطينيين يقطنون في البلدة القديمة، أن رواية الجيش الإسرائيلي حول تفجير الشقة التي اعتبرها بأنها “مختبر متفجرات” لمجموعة “عرين الأسود”، قبل أكثر من 3 أسابيع، لم تكن كما روج لها، وأن العملية جرت عن بعد باستخدام الصواريخ ولم يجرؤ أي جندي على اقتحام الشقة السكنية الخاصة بالشهيد وديع الحوح.

جاء ذلك في تقرير مطول لصحيفة “هآرتس” العبرية نشر في عددها الصادر يوم الخمس، وكنا في “القدس” دوت كوم، نشرنا ملخصًا لما جاء فيه، وننشر اليوم التقرير كاملًا كما ورد في الصحيفة.

وأعد التقرير من قبل الصحفية عميرة هاس، الذي جاء تحت عنوان: بعد نحو شهر من قتل نشطاء “عرين الأسود” في نابلس ..ها هي التفاصيل التي فوتها الجيش الإسرائيلي.

وتقول هاس في تقريرها للصحيفة العبرية: “علي عنتر، وهو أعزب ابن 26 سنة، أحب الركوب على الدراجة النارية، وكان يعمل حلاق لكسب الرزق، أيضًا حمدي شرف، الأب لولدين وابن 35 سنة، كان حلاق، وهما لم يكونا مسلحين أو مرتبطين بعرين الأسود، وكلاهما قتل من الجيش الإسرائيلي في مكانين مختلفين”.

تضيف هاس: “خطأهما كان أنهما كانا في الشارع عندما في ليلة 24 – 25 تشرين الأول، حين اقتحمت نابلس قوة مشتركة من الجيش الإسرائيلي ووحدة اليمام والشاباك، وانتشرت حول البلدة القديمة وفي داخلها، حينها في بيان المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي عن الاقتحام ذكر اسم شخص واحد باعتباره الهدف الرئيسي لهذا الهجوم وهو وديع الحوح (31 سنة)، والذي قتل عندما كان يوجد مع عدد من أصدقائه في مبنى حجري في البلدة القديمة، ولكن في جزء من التقارير الصحافية في اسرائيل كتب أنه اضافة إليه فقد قتل في تبادل لإطلاق النار أربعة فلسطينيين آخرين، ولكن حسب شهود العيان فإن عنتر وشرف لم يكونا في مكان إطلاق النار المتبادل عندما أطلق رجال القناصة النار عليهما وقتلوهما”.

وتتابع: “منذ تلك الليلة مرت ثلاثة أسابيع، وقد أصبح تقريبًا تاريخ منسي بمفاهيم وسائل الإعلام الإسرائيلية، ولكن اقتحام عسكري كهذا يترك بصمات عميقة ويبقى جزء من روتين حياة الفلسطينيين، الذي من الجدير الكتابة عنه، لكن البيان القصير للمتحدث بلسان الجيش والشرطة والتسريبات، التي نشرت بعد فترة قصيرة من الاقتحام، يترسخ في إسرائيل على اعتباره <<رواية من يعرف كل شيء>>”.

وتواصل: “في المنافسة مع الرواية الفورية والمقتضبة، فإن الجيش الإسرائيلي دائمًا يفوز، فمن يريدون اعطاء صورة كاملة أكثر يوجدون مسبقًا في موقف متدن، ولم يبق لهم سوى ضم شهادات شهود عيان ووضع علامات استفهام”.

واستدلت بذلك مثلًا على إعلان المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي، أنه تم تحديد مكان الحوح، وهاجمت ما يسمى بالبيت السري له، لكن الشقة التي قتل فيها تعود لعائلة الحوح، التي توجد داخل حوش العطعوط، وهو ساحة فيها عدد من البيوت الحجرية ذات الأقواس والتي يزيد عمرها عن 100 سنة، والجميع يعرفون أن الشقة تعود لهذه العائلة، وهناك من يعرفون بأنه قد تم ترميمها قبل فترة قصيرة على أمل أن يتزوج وديع قريبًا، وفي الطابق الذي يوجد تحت هذه الشقة توجد غرفة الاجتماعات (الديوان) لعائلة العطعوط، التي تقام فيها المناسبات العائلية والاجتماعية.

وأشارت إلى أن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي وجه “هآرتس” إلى المتحدث باسم الشرطة، ولم يتم الإجابة على سؤال: “لماذا تم عرض الشقة كمخبأ؟”، مشيرةً إلى أن في بيانها ورد فقط بأن “جنود اليمام وجنود الجيش الإسرائيلي والشتباك وقوات أخرى من حرس الحدود عملوا على احباط بنية تحتية ارهابية عنيفة في نابلس . جهاز الأمن نفذ التنسيق المطلوب للعملية، وطبقًا لذلك أطلقت النار على مسلحين عرضوا قواتنا للخطر”. وفق نص البيان حينها.

في مثال آخر، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي قال إن “الشقة السرية” التي استخدمت كمختبر لإعداد العبوات الناسفة، “قواتنا قامت بتفجيرها”، ولكن في الشقة كما ظهرت في 30 تشرين الأول كانت هناك دلائل واضحة على هجوم من الخارج بعدد من صواريخ ماتدور، حيث كانت النوافذ والأثاث جميعها محطمة، وهناك مفصلات معدنية وحديدية مقتلعة وشاشات تلفاز وأجهزة حاسوب محطمة، وأثاث ممزق، وآثار للرصاص على الحيطان وبقايا طائرة بدون طيار ومحركات حاسوب، ويمكن الافتراض بأن عبوات تم تفجيرها كانت ستتسبب بضرر أكبر بكثير، إذا لم يكن في الحيطان السميكة للبيت ففي داخل الشقة، وربما ستترك علامات حروق لم يتم تحديد موقعها.

وتقول: “في الحوش نفسه وفي جميع المباني الحجرية التي توجد فيها الشقة لم تتم مشاهدة أي أضرار تدل على تفجير عبوات .. هل كانت هناك شقة أخرى استخدمت كمختبر للمواد المتفجرة، التي تم تفجيرها، وأن الاستخبارات لا تعرف عنها؟. هذا السؤال الذي تم توجيهه للشرطة لم تتم الإجابة عليه”.

مثال آخر، حسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، وليس حسب بيان المتحدث بلسان الجيش، فإن قوات من المشاة “دخلت إلى الشقة السرية”، وبعد ذلك تم تفجير العبوات الناسفة التي توجد في “المختبر”، لكن حسب أقوال الفلسطينيين في الحي فإن الجنود ورجال “اليمام” لم يدخلوا أبدًا إلى الشقة، والمتحدث بلسان الشرطة لم يؤكد ولم ينفي وجود الجنود وقوات اليمام التابعة للشرطة في الشقة.

بحسب شهادات الجيران، فإن قوات من المشاة اقتحمت وسيطرت في نفس الليلة على شقة أخرى في البلدة القديمة، في شارع النصر، شمال شقة عائلة الحوح، وحسب أحد الشهود هذه الشقة لا يوجد فيها سكان، وهذه الشقة هي جديدة البناء وأقل صمودا من البيوت الحجرية القديمة، ولا تظهر فيها أي علامات خارجية على التفجير. هكذا، من المرجح أن “مختبر العبوات الناسفة” لم يكن فيها، والجيران تولد لديهم الانطباع بأنه هناك أقامت قوات الجيش ورجال الشرطة “غرفة عمليات”، وحول السؤال عن هذه الشقة لم يرد المتحدث بلسان الشرطة الإسرائيلية على سؤال “هآرتس”.

بحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن الجيش الإسرائيلي، أبلغ أجهزة الأمن الفلسطينية عن اقتحام قوات الجيش “عند بداية العملية”، ولكن البيان لم يذكر أن القوة الخاصة أطلقت النار وأصابت رجال من قوات الأمن الفلسطينية، الذين كانوا يوجدون كما هي الحال دائما في ميدان الشهداء أمام المدخل الشمالي للبلدة القديمة، ومن النيران الإسرائيلية أصيب خمسة على الأقل، اثنان من جهاز الأمن الوطني واثنان من المخابرات العسكرية وشخص جاء لانقاذهم (شرطي لم يكن في وظيفته عندما وجد في المكان)، وهذه النيران كانت كافية كي تعرف أجهزة الأمن الفلسطينية بأنه يجب عليها التراجع بسرعة والانسحاب إلى مقراتهم وإلى مراكز الشرطة في المدينة كي لا يصيبهم أي سوء. كما تقول الصحيفة.

وتضيف: “إطلاق النيران الإسرائيلية على رجال أمن فلسطينيين وفي أماكن معروفة بالنسبة للجيش الإسرائيلي، يخالف ترتيبات التنسيق الأمني بين الطرفين، فهل الجيش والشرطة والشاباك قد قرروا مسبقًا تعريض حياة رجال الأمن الفلسطينيين للخطر؟ (والقواعد الأساسية لإبلاغ الفلسطينيين قبل الدخول إلى المناطق أ، أو أن المستعربين الذين أطلقوا النار عليهم لم يكونوا يعرفون أنه محظور إطلاق النار على قوات الأمن الفلسطينية أو أنهم لم يكونوا يعرفون أنهم يوجدون دائمًا في تلك النقطة، أيضًا هذا السؤال الذي تم توجيهه للمتحدث بلسان الشرطة حول هذا الأمر لم تتم الإجابة عليه”.

القوة التي قامت باقتحام نابلس تركت المدينة بعد أربع ساعات تقريبًا وخلفت وراءها 5 ضحايا و30 مصابًا، أصيبوا في ساحات مختلفة، وكل ساحة كان فيها شهود عيان.

قبل منتصف الليل كانت القوات الإسرائيلية، المستعربون في الشرطة، الجنود على أسطح بنايتين، بناية الريف وبناية بيروت في “الجبل الشمالي” (جبل عيبال)، وأحد السكان (أ)، يقول في شهادته أنه عاد إلى البيت قبل منتصف الليل بخمس دقائق، وعندما أوقف سيارته تم توجيه الليزر (إشارة لليزر المركب على البندقية)، وأطلقوا نحوي مروحية صغيرة، وعرفت أن هؤلاء هم جنود، ولكني لم أعرف بعد أين يوجدون”.

المروحية الصغيرة حلقت بين المبنى أيضًا والبلدة القديمة، قال (أ)، والسكان الآخرون عرفوا أن القوات الاسرائيلية توجد فوق سطح المبنى خاصتهم والمبنى المجاور فقط عندما أطلق رجال الشرطة والجنود النار نحو البلدة القديمة ونحو الشوارع المحيطة بها، حيث أن المسافة بين البلدة القديمة وبين سطح بيته هي تقريبًا كيلومتر ونصف في خط جوي.

في نابلس تحدثوا عن عدة مباني أخرى التي تسلل إليها المستعربون، والتي تحولت إلى مواقع لإطلاق النار. أحد المباني هو مجمع تجاري كبير يوجد في شارع الشهداء.

في المباني التي تقع في محيط ميدان الشهداء، بعض المحلات التجارية والمطاعم كانت مفتوحة رغم الوقت المتأخر من الليل، ويقول (ح) كان مع 100 شاب في أعمار 18 – 30، يسهرون أو يعملون، كانوا يستمتعون بالأحاديث وتدخين النرجيلة، وبعضهم كان يتناولون وجبات ليلية خفيفة أو كانوا يرتبون المكان أو ينظفونه استعدادًا ليوم العمل في الغد.

في الميدان، تحت شجرة نخيل، وقف عدد من رجال الأمن الفلسطيني مع أسلحتهم، وهم يوجدون هناك بشكل دائم في الليل وفي النهار، وعندما لا يكونوا هناك يستنتجون في نابلس بأن الجيش الاسرائيلي قد أبلغ أجهزة الأمن الفلسطينية عن اقتحام متوقع وأنه يجب عليهم التواجد في المقرات.

“الساعة كانت تقريبا 12:15 أو 12:30″، قال (ح)، “في البداية سمعنا صوت انفجار شديد وبعد ذلك سمعنا اطلاق النار، ونظرت من النافذة وشاهدت أن رجال الأمن الفلسطيني يطلقون النار في الهواء بدون توجيهه إلى مكان معين لأنهم لا يعرفون من أين أطلقت النار”

(ح) لاحظ أن بعض الأشخاص أصيبوا بالنيران الإسرائيلية، واحد منهم هرب إلى المحل الذي كان يوجد فيه (ح)، وفي ذلك الوقت، قام بمساعدة زوجته في الوصول إلى سيارة الإسعاف التي نجحت في الاقتراب، فيما قدر (ح) أن الجنود ورجال الشرطة الإسرائيليين أطلقوا النار من المجمع التجاري.

(ف)، متطوع في طواقم الإسعاف الطبية الفلسطينية التي عملت في تلك الليلة، وشقيقه هو واحد من رجال الأمن الفلسطيني الأربعة الذين أصيبوا، واستنادًا إلى ما سمعه من شقيقه الذي أصيب إصابة طفيفة، فإن سيارة مدنية فلسطينية اقتربت منهم لتحذيرهم بأن هناك قوات خاصة اسرائيلية تتجول في المنطقة، والسائق لم يتمكن من إكمال كلامه، عندها أطلقت النار عليهم، وأطلق رجال الأمن الفلسطيني النار في الهواء في تلك الأثناء ولم يكونوا يعرفون من أين يتم إطلاق النار عليهم، ثم قاموا بالهرب، ولكن تبين لاحقًا أنه تم إطلاقه عليهم من المجمع التجاري ومن المواقع المرتجلة التي توجد فوق المباني في الجبل الشمالي.

( ف) قال إن الانفجار الأول الشديد الذي سمعه والذي تسبب في استدعائه هو والطواقم الطبية كان في رأس العين في جنوب البلدة القديمة، وتبين أنه حدث انفجار في سيارة حمدي قيم، الذي ذكر بعد ذلك كأحد اعضاء حماس والعضو في “عرين الأسود”، حيث أبلغ رجال الاسعاف بأنهم قد انقذوا جثته المحترقة من السيارة.

تقريبًا في نفس الوقت سمع صوت انفجارات من داخل البلدة القديمة، هناك من قالوا بأن الانفجار الأول كان بالتحديد بسبب الصاروخ الذي أطلق على شقة الحوح.

أيضًا في أحياء بعيدة الناس استيقظوا على صوت الانفجار الأول وعلى صوت الانفجارات التي حدثت بعده، ومنهم من جاء بعده أو أنهم لم يتمكنوا من النوم، بسبب ازدياد إطلاق النار وصوت سيارات الإسعاف الذي ازداد، والمعلومات تراكمت والشائعات ازدادت والخوف كبر.

قالت سيدة من سكان الحي في غرب البلدة القديمة لصحيفة “هآرتس”: “خلال أربع ساعات شعرنا بأن هذه حرب واصبنا بالخوف، وكأننا عدنا إلى أيام الانتفاضة الثانية”.

إضافة إلى ذلك، في جزء من المدينة كان هناك توقف للكهرباء، وتقريبًا في الساعة 12:40 بدأت عشرات السيارات العسكرية تتدفق نحو البلدة القديمة، التي دخلت من مداخل المدينة الأربعة، طل والطور وحوارة وعصيرة الشمالية، في حين أن الشبان الفلسطينيين استجابوا لنداءات “عرين الأسود”، بالاقتراب من البلدة القديمة للتشويش على الاقتحام عن طريق رشق الحجارة وإشعال الإطارات، ولم يعرف كم شخص أصيب منهم بنار الجنود وما هو عدد الجرحى الذين كانوا مسلحين، الذين حقًا أطلقوا النار وتبادلوا إطلاق النار مع القوات الإسرائيلية. كما تقول الصحيفة العبرية.

تضيف الصحيفة: بعد مرور أربعة أيام على الجنازات الحاشدة للضحايا الخمسة، بدأ ـبناء عائلة الحوح يتحدثون مع وسائل الإعلام، وقالوا بأنهم تحدثوا مع أصدقاء وديع الذين تواجدوا معه في الشقة في تلك الليلة، وحسب هذه المحادثات استعادوا عملية الهجوم التي قضى فيها، وما يتبين منها ومن شهادات أخرى أنه لم تكن هناك أي محاولة لاعتقال الحوح وأصدقائه .. القوات جاءت بصورة مسبقة لقتلهم، وحسب تلك الشهادات فإن عدد من الحوامات تم إطلاقها إلى داخل الشقة، والأولى اقتحمت النافذة في الجهة الشمالية في الوقت الذي كان فيه الحوح وبعض أصدقائه يجلسون على الأريكة التي توجد قبالته، وحين دخلوها فاجأتهم، وبعض أبناء العائلة قالوا بأنه قيل لهم بأن الحوح أطلق النار على الحوامات.

في نفس الوقت أطلقت صواريخ ماتدور إلى داخل الشقة من الجنوب، واستخدمت طائرة بدون طيار، أطلقت الغاز المسيل للدموع.

أعضاء طاقم طبي فلسطيني قالوا إن الحوح قتل بخمس رصاصات أصابت بطنه وصدره، التي كما يبدو أطلقت من موقع خارج الشقة، فيما قال أبناء عائلة الحوح بأنه صمم على أن يقوم أصدقائه الذين اصيبوا بالانسحاب من الشقة وانقاذ حياتهم، وكأن أحدهم، مشعل البغدادي، الذي أصيب إصابة بالغة وتوفي وهو في الطريق الى المستشفى.

(ف) الذي سبق ووصل مع الطاقم الطبي إلى الميدان قرب مسجد النصر قال بأنه سمع صوت ستة انفجارات، وأنه تم إطلاق النار على سيارة الإسعاف التي كان فيها حين أراد الاقتراب من بعض المصابين، مضيفًا: “أنا والسائق اضطررنا للهرب من سيارة الاسعاف واختبأنا كي لا نصاب”، مشيرًا إلى أن طواقم طبية أخرى أبلغت عن إطلاق النار نحوهم، الأمر الذي أجبرهم على السير في طرق التفافية، الأمر الذي أخر انقاذ المصابين.

حمدي شرف، الحلاق ابن الـ 35، كان في ذلك الوقت في بيت عائلة زوجته هو وأولاده، البيت يوجد في البلدة القديمة قرب محل حلويات الأقصى، وهو محل معروف لبيع الكنافة في شارع النصر، وحين وصلت شائعة بأنه “يوجد جيش في المدينة”، شرف وأحد أقاربه أرادا استيضاح ما يحدث، لكن العائلة اقنعتهم بعدم فعل ذلك، وبعد ذلك سمع صوت انفجار وعندها صمم على الخروج.

الاثنان تجولا قليلًا وخرجا من منطقة البلدة القديمة ولم يشاهدا مسلحين أو مستعربين فقررا العودة، لكن أطلقت النار عليهما قرب بيت عائلة زوجته، رغم أنهما لم يكونا مسلحين، ولم يكونا في مكان تبادل إطلاق النار لأنه لا أحد في الاصل كان يعرف أين اختبأت القوة الاسرائيلية.

حسب الشهادات التي وصلت للصحيفة فإن اطلاق النار نفذ مع كاتم للصوت، وبعد الساعة الواحدة ليلاً أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاده.

في منتصف تلك الليلة الحلاق علي عنتر كان يجلس مع أصدقائه في مقهى زعبوب في حي البساتين الموجود خارج البلدة القديمة، على بعد عدد من الشوارع غرب ميدان الشهداء، وفي المساء عندما امتلأ المقهى الزبائن أخرجوا الكراسي على الرصيف المقابل قرب محل مغلق لبيع الملابس، وهناك جلس عنتر وأصحابه، وعندما تم سماع صوت الانفجار جميعهم قرروا التفرق.

عنتر، كما ظهر في فيلم فيديو كاميرا الحماية في المقهى، دفع الحساب، وبعد ثلاثة أيام على الاقتحام أفضل أصدقائه (ر)، تحديث لـ “هآرتس” عن تسلسل الأمور، وقال “أنا أسكن على بعد بضع مئات من الأمتار عن المقهى، في شارع الفاطمية (الذي يمتد من غرب البلدة القديمة)، وبعد سماع صوت الانفجار قررنا أن الأكثر أمنًا هو أن يأتي الاصدقاء الذين يعيشون في الأحياء البعيدة إلى عندي”.

ويضيف (ر)، عنتر وصديق آخر ركبا على دراجة وهو ركب في سيارة صديق آخر، ويقول: “توقفنا قرب البيت وفجأة سمعنا صوت إطلاق النار، ونحن لم نعرف إذا كانت هذه نار الجيش أو نار السلطة الفلسطينية، وأنا وصديقي اختبأنا وراء السيارة مع حني ظهورنا، في حين استمر اطلاق النار، وفكرت بيني وبين نفسي: من غير المعقول أن السلطة تريد أن أقتل، وفي هذه المرحلة لم أكن اعرف بعد بأن هذا كان الجيش، وفجأة شخص ضرب على السيارة من الخلف، لم نعرف ما هذا وهربنا إلى بيت عائلتي بدون النظر إلى الخلف، ورأيت حينها الشهداء أمامي، ومن شدة الخوف زحفت على الرصيف وأنا ارتجف، وكنت منهار الأعصاب، وفي اليوم التالي للجنازة ذهبت إلى المستشفى”.

(ر)، أشار إلى أن صديقه الذي كان يقود السيارة في تلك الليلة موجود في صدمة نفسية صعبة، وهو لا يستطيع التكلم، وتبين أن ما ضرب على السيارة كان دراجة علي بعد إطلاق النار عليه، والصديق الذي كان يركب على الدراجة أصيب هو أيضًا ولكنه نجح في الاختباء.

يضيف: “أحد في الجانب الآخر للشارع شاهدهم وهم منبطحون على الأرض: علي بدأ يرفع نفسه، وبعد ذلك أطلقت النيران عليه مرة أخرى”.

واصل (ر)، “هذا الشخص أراد قطع الشارع وانقاذ علي، لكن الجنود الإسرائيليين أطلقوا النار عليه أيضًا، وهم أطلقوا النار على كل شيء يتحرك .. كل ما أردته هو الوصول إلى مكان آمن، ولكن تبين لي أنه لا يوجد أي مكان آمن”.

المصدر: “القدس” دوت كوم بالتعاون مع ترجمة “المصدر الإخباري”

شاهد أيضاً

الوزير عساف: قضية الشهداء المحتجزة جثامينهم تشكل الأولوية في الخطاب الإعلامي الفلسطيني

أكد المشرف العام على الإعلام الرسمي الوزير أحمد عساف، أن قضية الشهداء كانت ولا زالت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 + 11 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!