اللواء جبريل الرجوب: حماس تختطف غزة وتستخدمها لتحقيق مصالح ليس لها علاقة بالمشروع الوطني

إضرابُ الأسرى، واقتطاعُ جزءٍ من رواتب موظِّفي غزة، والمصالحةُ بين حركتَي “فتح” و”حماس”، وزيارةُ الرئيس محمود عبّاس المرتقَبة للولايات المتحدة الأمريكية كانت أبرز الملفات والأحداث التي طغت على الساحة السياسية الفلسطينية واستحوذت على اهتمام الشارع والإعلام الفلسطيني ما بين ترقُّب وتحليل في حين وتسجيل اعتراضات في أحيان أخرى. وللاطلاع على أبرز المستجدات المتعلِّقة بهذه القضايا وقراءة حركة “فتح” لأبعادها وانعكاساتها كان لمجلّة “القدس” هذا الحوار مع أمين سر اللجنة المركزية لحركة “فتح” اللواء جبريل الرجوب.

برأيك إلى متى سيتواصلُ إضرابُ الأسرى عن الطّعام؟
موضوع الإضراب مركَّب وتتداخلُ فيه العديد من الأمور، وطول واستمرارية الإضراب أمرٌ مرتبطٌ بالدرجة الأولى بقدرة الأسرى على الصمود، وهذا عاملٌ لا جدال فيه، وأيضاً بقدرتنا نحن كحركة وطنية على تجنيد عناصر وقوة ضاغطة على سلطة الاحتلال على المستويين المحلي والدولي لإجبار هذا الاحتلال على الاستجابة لمجموعة المطالب العادلة والمشروعة للأسرى بكل المفاهيم في القرن الواحد والعشرين. فالأسير في معتقلات الاحتلال محاصَرٌ بكل ما للكلمة من معنى، ويعيش ظروفاً صعبة ويتعرَّض لمعاملة لاإنسانية تنبع من حقد وعداء السجّان، وبالتالي أصبح تغيير هذه الظروف اللاإنسانية ضرورة بالمعنى الإنساني والوطني والأخلاقي للمجتمع الدولي، حيثُ أنَّ قيادة الاحتلال هي قيادة فاشية وتتعامل بمنظور لاإنساني ووحشي وفاشي مع المعتقلين، والآن نحن نريد تجنيد العالم ضدَّ هذه القيادة، وكلُّ المستويات القيادية الفلسطينية من سيادة الرئيس واللجنة المركزية ووزارة الخارجية والحكومة والقيادة الميدانية وغيرهم الجميع يعمل من أجل الأسرى في حدود مجاله وعبر الفعاليات والأنشطة والاتصالات مع كلِّ الأطراف المعنيّة بقضية الأسرى بما فيها الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان والصليب الأحمر وأيضاً بعض الأطراف الدولية التي يمكنها أن تتحدَّث مع الإسرائيليين، ونحن لن نسمح لا بكسر إرادة الأسرى المضربين ولا بإنهاء إضرابهم بدون تحقيق مطالبهم المحقّة.

إلى أين وصلت المصالحة بين حركتَي “فتح” و”حماس”؟
الكرة الآن في ملعب “حماس”، فنحن في حركة “فتح” لا نتَّبع تكتيكات ولا نناور، بل نحن معنيون بإنجاز مصالحة وطنية ترتكز على برنامج إقامة الدولة الفلسطينية حسب قرارات الشرعية الدولية وحسب المبادرة العربية، وتقوم على مفهومٍ واضحٍ للنضال والمقاومة ولطبيعة النظام السياسي الذي فيه قانون واحد، وسلاح واحد، وشرطي واحد، نحن معنيون بمصالحة فيها اتفاق وإقرار وشراكة سياسية تأتي من خلال صندوق الاقتراع، هذا مفهومنا نحن كفتحاويين، ونتمنَّى أن يُجري إخواننا في حماس مراجعة للأمور ويقبلوا بمصالحة المقاربةُ فيها إنهاء سيطرتهم على قطاع غزة مقابل كل الضمانات بالشراكة في النظام السياسي وفي السلطة وفي منظمة التحرير. وللأسف فإخواننا في “حماس” حتى الآن ليسوا قادرين على الخروج من عباءة “الإخوان المسلمين” ولا من أجندة أنَّ غزة ليست كياناً مستقلّاً عن فلسطين، هم خطفوا القطاع ويستخدمونه لتحقيق مصالح ليس لها علاقة بالمشروع الوطني ولا يمكن أن تساهم في الاستقرار الإقليمي والسِّلم الدولي. ومن هنا، فإنَّ هذه الحالة مرفوضة ليس فقط منا، بل أيضاً من دول الإقليم، والطرف الوحيد الذي يحاول تغذية استمرار الانقسام هو الاحتلال الإسرائيلي، لأنَّ في ذلك مصلحتهم، لذا نجدهم يُقدِّمون إغراءاتٍ لحركة “حماس” على شكل ميناء أو أي شيء آخر، وهي إغراءات يجب ألّا يقبلها الإخوة في “حماس” وعليهم أن يرفضوا فكرة استمرار الانقسام، ولكنَّهم للأسف يدفعون ثمن التربية غير الصحيحة لقواعدهم، فماذا يعني إحراقهم لصورة الرئيس أبو مازن والشتم والتكفير؟ هل هذا يحل مشكلةً أو يحقِّق أهدافاً وطموحاتٍ؟! هل له علاقة بالإسلام أو بالوطنية؟! بالطبع هم أحرار، ولكن نحن أيضًا لن نستمر بالتعامل على أنَّنا صراف آلي لتمويل “حماس” في قطاع غزة الذي يواصلون اختطاف مليوني إنسان فيه بذرائع ستنعكس دماراً عليهم قبل أن تكون مدمِّرة لغيرهم.

ما أهميّة الزيارة المرتقَبة للرئيس محمود عبَّاس إلى الولايات المتحدة الأمريكية؟
هذه زيارة تاريخية ومفصلية، فهي تأتي للقاء إدارة كان خطابها الانتخابي وسلوكها في البداية يصيب العالم باليأس، والآن الرئيس ترامب يبادر ويجري اتصالاً مع الأخ أبو مازن ويوجِّه الدعوة له، ويعلن صراحةً أنَّه معني بإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني والشعب الإسرائيلي وهذه رسالة مهمة نريدُ أن نبني عليها. ومن هنا يجب أن نعمل على إنجاح هذه الزيارة، لذا فإنَّ إخواننا في حماس بدلاً من التسابق للإعلان عن أن أبو مازن يمثِّل مَن ولا يمثّل مَن يجب عليهم بدورهم الالتفاف حول الرئيس أبو مازن. وعليه نسألهم مَن الذي يقدِّم أوراق اعتماد فلسطين في كل العالم؟ إنَّه الرئيس أبو مازن، وإذا كان لا يمثّلهم فمَن يمثلهم إذاً؟! نحن هنا وشعبنا الفلسطيني في كل أنحاء العالم في هذه اللحظات يجب أن نقف جميعاً خلف الرئيس أبو مازن ونوجِّه رسالة واضحة أنَّه لن يكون هناك أمن ولا استقرار لا في العالم ولا في الإقليم بدون أن تقوم الدولة الفلسطينية ويتم إنهاء معاناة وعذابات الشعب الفلسطيني. بالطبع ترامب يريد أن يخدم أمريكا ومصالحها، فهو قال أمريكا أولاً، ومصالح أمريكا تكمن في أن يفكِّك كلَّ الألغام التي تُشكِّل خطراً على سِلم العالم واستقرار منطقة الشرق الأوسط والتي جوهرها هذا الصراع الناجم عن العدوان الإسرائيلي الأُحادي الجانب على الشعب الفلسطيني وعلى العرب، والتنكُّر لحقوق ثلاثة عشر مليون فلسطيني نصفهم في الشتات ونصفهم الآخر ما زال في فلسطين التاريخية. ومن هنا، فنحن ذاهبون لزيارة هذه الدولة العظمى بدعوة من رئيسها مسلَّحين بشعبنا ومسلَّحين بموقفنا الثابت على ثوابتنا التي تقول إنَّ الدولة الفلسطينية المستقلة عنصر واجب الوجود في معادلة الصراع إلى جانب حلِّ قضية اللاجئين وفق قرارات الأمم المتحدة.

بحسب المعطيات الحالية هل من الممكن عقد المجلس الوطني؟
لدينا قرار استراتيجي بتجديد شرعية النظام السياسي الفلسطيني، وقد بدأنا بذلك على صعيد الحركة، وسنذهب إلى المجلس الوطني لانتخاب لجنة تنفيذية جديدة وإقرار برامج وآليات عمل بعد قبولنا كدولة بصفة مراقب في الأمم المتحدة ودراسة نتائج زيارة الرئيس لأمريكا، فكل هذه المسائل ستكون على جدول أعمال المجلس الوطني، بالإضافة لانتخاب قيادة جديدة. من جهة ثانية، نأمل أن نتّفق مع إخواننا في “حماس” ونعمل على عقد انتخابات عامّة لانتخاب قيادة وطنية للسلطة الوطنية في الأراضي الفلسطينية، فهذا جزء من الاستحقاق، ونحن كفتحاويين نسعى لتحقيقه من خلال حوارنا مع كل فصائل العمل الوطني على أمل اقتناع “حماس”. وبالتأكيد سندعو المجلس الوطني القديم، والمجلس لن يُعقَد إلَّا في فلسطين، فنحن لسنا شعبًا يهرب إلى الشتات، بل لدينا إرادة حرة وهي موجوده في القدس ورام الله ونابلس وغزة ورفح، وأتمنّى من حماس أن توافق على إنهاء الانقسام، ونحن مستعدون لعقد المجلس الوطني في غزة، فليس لدينا مشكلة في ذلك، ولكنَّنا نؤكِّد أنَّ المجلس الوطني هو استحقاق لا بدَّ من إنجازه.

كيف تنظر لإعراض “حماس” عن الانتخابات المحليّة؟
جماعة “حماس” يتخبَّطون فهم ليست لديهم بوصلة وليس لديهم إدراك لضرورة إتمام الاستحقاقات وحتى لمصالحهم التنظيمية، وهذا سلوك صبياني، ففي العام 2006 اختبرنا ذلك حيثُ كنا ندير الدولة ونرعى مصالح الشعب، وعندما أجرينا انتخابات حرة ونزيهة وشفافة وفازوا سلَّمناهم السلطة قبل قرار المحكمة، ولم نشطب إلّا قائمة واحدة لأسباب وطنية، فيما قاموا هم بشطب كلِّ القوائم المحسوبة على “فتح”! أنظر إلى الضفة، هنا تحصل انتخابات في الجامعات فهل تحصل انتخابات في أي جامعة أو حتى في نقابة في غزة؟ هذه هي حركة “الإخوان المسلمين”، من هنا نحن نتمنَّى على إخواننا في “حماس” أن يُجروا مراجعة لمواقفهم ويقيِّموا الوضع ويتصرّفوا على أساس أنَّهم جزءٌ من حركة التحرر الوطني الفلسطيني ببُعد إسلامي، أمَّا استمرار هذا التخبُّط فهو غباء بالمعنى السياسي والمعنى الأخلاقي والقيَمي، فهذه انتخابات لخدمات بلدية. أنظر إليهم لقد شاركوا في انتخابات جامعة النجاح ألم تُقَم تحت رعايتنا؟ وكانت انتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية، كما شاركوا في انتخابات جامعة “البوليتكنك”، وسيشاركون في انتخابات جامعة بيرزيت، ألسنا المتحكمين في البلد؟ ولكن هل بإمكانهم أن يجدوا أي تجاوز يُسجَّل علينا؟ هذا الفرق بيننا وبينهم، نحن نتصرف بأخلاق وطنية وبمصلحة وطنية وبمنظور وطني لا بمنظور حزبي.

ما هو ردُّك على تصريحات الزهار بأنّ حماس لن تُسلِّم غزة و”فتح” غير جادة بإنهاء الانقسام؟
مَن هو الزهار؟ ماذا يمثل في “حماس”؟ كل قادة”حماس” يقولون لنا دعكم من الزهار فهو لا يمثّل شيئاً في “حماس” ولا يمثِّل أحداً، ومع كل احترامي للزهار فهذه اللغة والكلام الذي يتحدَّث به معيب، ولا يجوز أن يتحدَّث بهذه الطريقة هو وأفراد آخرون من “حماس” عن حركة مثل حركة “فتح” وبهذا الأسلوب الهابط، “فتح” حركة كبيرة وعظيمة وهي التي أسَّست لوجودهم وغيرهم، ونحن نعتبرهم أهلنا وإخواننا ونحن جادون وصادقون، ولو لم نكن جادين لم نكن لندفع كل استحقاقات حياة الناس في غزة فيما أفراد “حماس” يجمعون الضرائب وفواتير الكهرباء ويصرفونها على أنفسهم، هذا الفرق بيننا، لذا نصيحتي للاخوة في حماس أن يبدلوا طريقة تفكيرهم تجاهنا ويعودوا للصف الوطني .

ما رأيك بما تداولته بعض وسائل الإعلام عن احتمال وقوع حرب على غزة؟
لن تحصل حرب على غزة، وإذا حصلت حرب فنحن سنقف مع غزة وأهلها ضدَّ إسرائيل، والرسائل المتبادَلة بالسِّر والعلن بين حماس وإسرائيل نحن مطلعين عليها وهي تؤكِّد أنه لن تحصل حرب، وأصلاً بين الكلمة والأخرى طمأنة لإسرائيل أنَّهم لا يريدون الحرب، وهم قدَّموا التزامات من خلال وسطاء أوروبيين وعرب وغير عرب أنهم لا يريدون أن يحاربوا، والإسرائيليون كل يوم يقولون لهم نحن غير معنيين بإسقاط نظامكم، وذلك لأنَّ من مصلحة إسرائيل أن تستمر الفرقة بين الفلسطينيين، ومواجهة هذا الخطر تكمن بالوحدة والمصالحة وإنهاء الانقسام، أمَّا أن يستخدموا هذه الإشاعات كبعبع ليواصلوا اختطاف القطاع وأهله فهذا غير مسموح.

ثار المجتمع الغزي بعد خصم السلطة جزءاً من رواتب موظفي القطاع العام في غزة، فكيف ترى هذه الخطوة من السلطة؟
هذا موضوع اتخذنا فيه قراراً ونحن مستمرون فيه، وأساس قرارنا لا يستهدف الأفراد والمجتمع الفلسطيني في قطاع غزة، بل بالعكس المتضرّرون هم أولادنا أبناء حركة “فتح”، ولكن هناك قضايا تشكِّل أوكسجيناً لحماس لا يجب أن تستمر، فنحن لن نموِّل استمرار خطف قطاع غزة، ونطلب من حماس إنهاء موضوع اللجنة الإدارية التي شكَّلتها حكومة الظل، والتي تقوم بإدارة قطاع غزة، وفي الوقت نفسه عليهم أن يفسحوا المجال لحكومة التوافق الوطني للإشراف على قطاع غزة، ونحن مسؤولون عن كل الشعب الفلسطيني، ولن نتخلّى عن مسؤوليّاتنا، وهناك لجنة تشكَّلت من اللجنة المركزية لحركة “فتح” لبناء استراتيجية تتضمَّن سياسات تهدف إلى إقناع “حماس” بالحوار لملاقاتنا في منتصف الطريق لإنجاز المصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام وذلك يبدأ بالسماح لحكومة التوافق الوطني بممارسة كل سلطاتها، أمَّا أن تواصل حماس اختطاف قطاع غزة ونقوم بتمويلها فهذا مرفوض ومستحيل.

خاص مجلة القدس العدد 336 نيسان 2017
حـوار: وسام خليفة

شاهد أيضاً

الحكومة تقرر حل جميع المجالس البلدية وتحويلها إلى “لجان تسيير أعمال” لحين إجراء الانتخابات

تشكيل لجنة للنظر في التقسيم الإداري في جميع محافظات الوطن تشكيل لجنة تقصي حقائق وتدقيق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − خمسة =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann

Contact Us