الصراع الفلسطيني الاسرائيلي في ميزان الانتخابات الاسرائيلية كتب مركز الإعلام

دلت نتائج الانتخابات الاسرائيلية السابقة على وجود عوامل ومتغيرات اثرت على هذه النتائج وساهمت في صعود بعض الاحزاب والقوى وهبوط البعض الاخر منها. وقد ترك الصراع الفلسطيني الاسرائيلي تداعياته على هذه الانتخابات بحيث استغلت كافة الاحزاب الاسرائيلية هذا الصراع وموقفها من القضية الفلسطينية وعملية السلام من اجل حصد مزيدا من الاصوات وأصبح الصراع مع الفلسطينيين العامل الرئيسي المؤثر في العملية الانتخابية.
واعتبر قادة الاحزاب الاسرائيلية عملية السلام مع الفلسطينيين وتداعياتها المحدد الرئيسي في الوصول الى سدة الحكم وحصد مزيدا من الاصوات.بحيث تتساوى كافة الاحزاب في هذه المواقف بين يسار ووسط ويمين متطرف وتصبح الصبغة السائدة لهذه الاحزاب هي التطرف. وكثيرا ما تغيرت مواقف هذه الاحزاب بعد الانتهاء من عملية الانتخابات بحيث يعود كل منهم الى المواقف الاعتيادية التي لا تختلف في حيثياتها من مسألة الصراع.
لقد اعتبرت عملية السلام ومنذ انطلاقها المؤشر الفعلي والحقيقي في نتائج الانتخابات الاسرائيلية حيث كان هناك توجه لدى الجمهور الاسرائيلي بضرورة تسوية سياسية للصراع وجاءت هذه القناعة بعد توقيع اسرائيل اتفاق اوسلو مع الفلسطينيين حيث حدث تغير في ادارة الصراع وليس في طبيعته.
فشل عملية السلام القى بظلاله على الحراك الانتخابي في اسرائيل ويدرك العالم اجمع بان اسباب الفشل تتحمله اسرائيل نتيجة مواقف الحكومة الاسرائيلية برفضها الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية. وحاولت اسرائيل تغيير وجهة النظر الدولية وتحميل الجانب الفلسطيني مسئولية فشل عملية السلام وادعاءاتها بعدم وجود شريك فلسطيني في التسوية، واخذت الاحزاب الاسرائيلية تتسابق فيما بينها لترسيخ هذه المقولة وتعلن ان السلطة الفلسطينية قد تحالفت مع حماس “الارهابية” وتخاطب جمهورها بالقول .. ما الجدوى من المفاوضات ما دام ليس شريكا هناك وما دام الشريك قد تحول “للارهاب” .. وهذا بحد ذاته كفيل بتغيير الكثير من القطاعات الجماهيرية في اسرائيل ولاءاتها بشكل يؤدي الى ازدياد قوة اليمين المتطرف تحت نظرية “انعدام الشريك” وادى ذلك الى تحمس الجمهور الاسرائيلي للإجراءات القمعية ضد الفلسطينيين.
وقد تسابق قادة الاحزاب الاسرائيلية من خلال تصريحاتهم والتصعيد ضد القيادة الفلسطينية للتأثير على الاصوات الانتخابية، وكان منهم ان هاجم السيد الرئيس كما فعل ليبرمان الذي يسعى للوصول الى سدة الحكم حيث طالب بإنهاء الحياة السياسية للسيد الرئيس وعدم التعامل معه وكذلك فعل نتنياهو الذي اشترط العودة للمفاوضات بوجود قيادة بديلة.وما يدلل على تعاظم المواقف العنصرية لليبرمان تجاه فلسطينيي 48 بأنه وعد اليهود بتخليصهم من فلسطينيي 48 عبر تجريدهم من حقوق المواطنة وعلى رأيها حقوقهم السياسية.
ومن المفارقات العجيبة ذات الدلالة على ان الحرب الاجرامية التي شنتها اسرائيل على غزة وأشرفت عليها حكومة يشارك فيها اليسار فإنها ادت الى ارتفاع اسهم اليمين الإسرائيلي وبذلك يكون قادة اليسار قد حولوا عملية السلام الى علامة تجارية لكسب اصوات الجمهور الاسرائيلي.
واستغلت الاحزاب الاسرائيلية ايضا بدء محاكمة اسرائيل في محكمة الجنايات الدولية بعد انضمام دولة فلسطيني اليها لتتوحد جميعها في موقف تهاجم الفلسطينيين ومحكمة الجنايات وتصف الحدث بانه مأساوي واستنجت اسرائيل بالولايات المتحدة من اجل العمل على احباط المحاولات الفلسطينية لدى المحكمة الدولية.

شاهد أيضاً

صبرا وشاتيلا قلعة صمود وكبرياء

بقلم: الحاج رفعت شناعة إنَّ مجزرة صبرا وشاتيلا التي نُفِّذت ليل 1982/9/16، وتواصلت على مدار ثلاثة …

اترك رد

Translate »