العالم عبر مجلس الأمن..القضية الفلسطينية هي الجوهر

بقلم: باسم برهوم

استمعت باهتمام لكل كلمة قالها مندوبو الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، هذا المجلس الذي التأم خصيصا لمناقشة اقتراح الرئيس محمود عباس عقد مؤتمر دولي حول القضية الفلسطينية في مطلع العام المقبل، وبغض النظر عن التفاوت في المواقف، من حيث مدى قوة ووضوح تأييدها للاقتراح، فإن هناك إجماعاً لرفض الخطوات أحادية الجانب، ولأي مبادرة لا تتفق والقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. وخلال الجلسة كان كل المندوبين في جهة، ومندوبة ترامب ومندوب نتتياهو في جهة أخرى، وهذا دليل قاطع على أن حقيقة عدالة القضية الفلسطينية أمر غير قابل لتغطيته بغربال صفقة القرن.
وخلال الكلمات يمكن ملاحظة أن كل المندوبين، باستثناء المندوبين الأميركي والإسرائيلي، قد ركزوا على أسس أي حل حقيقي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. أول هذه الأسس الثابتة هو القانون الدولي والشرعية الدولية، فأي محاولة أو مبادرة لا تنطلق من القانون الدولي مرفوضة ولا يمكن أن تحقق السلام العادل والأمن والاستقرار. الأساس الثاني، هو مبدأ حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967 والقدس الشرقية عاصمة لها. أما الأساس الثالث، فهو عدم شرعية سياسة الاستيطان والتهويد الإسرائيلية. أو أي محاولة لتغيير الواقع بقوة الاحتلال، فجميع المتحدثين أكدوا رفضهم للاستيطان باعتباره انتهاكاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وبخصوص مبادرة الرئيس لعقد مؤتمر دولي، فقد كان هناك ترحيب وتأييد لهذه المبادرة باعتبارها مخرجاً منطقياً للجمود الراهن. فهذه المبادرة تضمن ألا تحتكر واشنطن كل ما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، واحتكار رعاية المفاوضات. والمؤتمر الدولي يضمن أن يكون القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية مرجعية لعملية السلام، بالإضافة لمبدأ حل الدولتين.
وأي مراقب موضوعي كان سيلاحظ ببساطة خلال سنوات إدارة ترامب أن المجتمع الدولي كان قلقا من خطوات ومبادرات هذا الرئيس ورافضا لها لأنها تتبنى مواقف اليمين المتطرف الإسرائيلي، وتتنكر للحقوق الوطنية الفلسطينية. هذا القلق كان واضحا في جلسة الأمن. فبالرغم من الترحيب بالاتفاقات الإسرائيلية مع بعض الدول العربية، إلا أن المندوبين أجمعوا على أن هذا يجب أن يتم بالتوازي مع محاولات إيجاد حل للقضية الفلسطينية، وهذا دليل على أن العالم لا يزال يعتبر القضية الفلسطينية جوهر الصراع في المنطقة.
وهناك إجماع دولي على أن مبادرة الرئيس محمود عباس ستكون لها فرصة حقيقية، إذا ما خسر ترامب الانتخابات وفاز منافسه بايدن، فهذا الأخير أقرب للموقف الدولي فيما يتعلق بمبدأ حل الدولتين وضرورة احترام القانون الدولي، كما أن بايدن قد يكون أقرب لقبول فكرة المؤتمر الدولي أو على الأقل إعادة الاعتبار لدور اللجنة الرباعية، التي تضم الأمم المتحدة، والولايات المتحدة، وروسيا الاتحادية والاتحاد الأوروبي، وقبول فكرة أن تنضم دول أخرى لرعاية المفاوضات. بمعنى أن العالم قد التقط مبادرة الرئيس، ولكن الجميع بانتظار ما ستسفر عنه الانتخابات الرئاسية الأميركية، فإما أن تصبح الطريق معبدة لإمكانية الذهاب لتسوية عادلة، أو نتجهز ويتجهز معنا العالم لخوض مواجهة مع إدارة ترامب واليمين الإسرائيلي.

شاهد أيضاً

الخطر على ديمقراطيتنا هو الحزب الجمهوري..!

بقلم: البروفيسور ألون بن مئير بينما أنا مبتهج لفوز جو بايدن في الإنتخابات الرئاسية، أشعر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر + 17 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann